الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
507
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خرجت في ستة آلاف ، ثم لزمت شاطى ء الفرات فأغذذت السير حتى أمرّ بهيت ، فبلغهم أنّي قد غشيتهم فقطعوا الفرات ، فمررت بها وما بها غريب كأنها لم تحلل قط ، فوطئتها حتى أمرّ بصدوداء ففروا فلم ألق بها أحدا ، فأمضي حتى أفتتح الأنبار - وقد انذروا بي - فخرج صاحب المسلحة إليّ فوقف لي فلم أقدم عليه ، حتى أخذت غلمانا من أهل القرية فقلت لهم : أخبروني كم بالأنبار من أصحاب عليّ قالوا : عدة رجال المسلحة خمسمائة ولكنهم قد تبددوا ورجعوا إلى الكوفة ، ولا ندري الذي يكون فيها قد يكون مائتي رجل . فنزلت فكتّبت أصحابي كتائب ثم أخذت أبعثهم إليه كتيبة بعد كتيبة ، فنقاتلهم ونطاردهم ويطاردون في الأزقة ، فلمّا رأيت ذلك أنزلت إليهم نحوا من مائتين وأتبعتهم الخيل ، فلمّا حملت عليهم الخيل وأمامها الرجالة تمشي لم يكن شيء حتى تفرّقوا ، وقتل صاحبهم في نحو من ثلاثين رجلا ، وحملنا ما كان من الأنبار من الأموال ثم انصرفت ، فو اللّه ما غزوت غزاة كانت أقرّ للعيون منها ، وبلغني أنّها رعبت الناس ، فلمّا عدت إلى معاوية حدثّته الحديث على وجهه ، فقال : كنت عند ظنّي بك ، لا تنزل في بلد من بلداني إلّا قضيت فيه ما يقضي أميره ، وإن أحببت أن تولاّه وليتك . فما لبثنا إلّا يسيرا حتى رأيت رجال أهل العراق يأتوننا على الإبل هربا من عسكر علي . « فلو أنّ امرأ مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان به عندي » وفي ( ابن ميثم ) ( 1 ) : « بل كان عندي به » . « جديرا » ومرّ في سابقه أنّ أبا ذر أخبر بسبي نساء مسلمات في غارات بسر ، واستعاذ باللهّ من إدراكه ذاك الزمان . وممّن مات أسفا مروان بن عبد الملك بن مروان ، ففي ( نسب قريش
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 29 .