الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
506
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في ( الطبري ) ( 1 ) قال عوانة : وجهّ معاوية سنة ( 39 ) سفيان بن عوف في ستة آلاف رجل ، وأمره أن يأتي هيت فيقطعها وأن يغير عليها ، ثم يمضي حتى يأتي الأنبار والمدائن فيوقع بأهلها ، فسار حتى اتى هيت فلم يجد بها أحدا ، ثم أتى الأنبار وبها مسلحة لعليّ عليه السّلام تكون خمسمائة رجل وقد تفرقوا فلم يبق منهم إلّا مائة رجل ، فقاتلهم فصبر لهم أصحاب عليّ عليه السّلام مع قلّتهم ، ثم حملت عليهم الخيل والرجّالة فقتلوا صاحب المسلحة ، وهو أشرس بن حسّان البكري في ثلاثين رجلا ، واحتملوا ما كان في الأنبار من الأموال واحتملوا ، أموال أهلها ورجعوا - إلى أن قال - وسرّح عليّ عليه السّلام سعيد بن قيس في أثر القوم ، فخرج في طلبهم فلم يلحقهم فرجع . وروى ( غارات الثقفي ) ( 2 ) عن سفيان بن عوف الغامدي قال : دعاني معاوية فقال : إنّي باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة ، فالزم جانب الفرات حتى تمرّ بهيت فتقطعها ، فإن وجدت جندا فأغر عليهم ، وإلّا فامض حتّى تغير على الأنبار ، فإن لم تجد بها جندا فامض حتّى توغل المدائن ، ثم أقبل إلي واتق أن تقرب الكوفة ، واعلم أنّك إن أغرت على الأنبار وأهل المدائن فكأنّك أغرت على الكوفة ، إنّ هذه الغارات - يا سفيان - على أهل العراق ترعب قلوبهم وتفرح كلّ من له فينا هوى ، ويدعو إلينا كلّ من له فينا هوى وخاف الدوائر ، فاقتل من لقيته ممّن ليس هو على مثل رأيك ، وأخرب كلّ ما مررت به من القرى واحرب الأموال ، فإنّ حرب الأموال شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب . قال سفيان : فخرجت من عنده فعسكرت ، وقام معاوية في الناس فخطبهم فقال : انتدبوا مع سفيان فإنهّ وجه فيه أجر عظيم وسريعة أو بتكم . ثم نزل فما مرّت ثالثة حتى
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 134 . ( 2 ) الغارات للثقفي 2 : 464 .