الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

501

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أعشى همدان كان في حرب ابن الأشعث شديد التحرض على الحجاج ، فجال أهل العراق جولة ثم غاروا ، فنزل الأعشى عن سرجه ونزعه عن فرسه ، ونزع درعه فوضعها فوق السرج ، ثم جلس عليها فأحدث والناس يرونه ، ثم أقبل عليهم فقال لهم : لعلّكم أنكرتم ما صنعت قالوا : أوليس هذا موضع نكير فقال : كلكم سلح في سرجه ودرعه خوفا وفرقا ، ولكنكم سترتموه وأظهرته . ونسب بعضهم هذا العمل إلى ابن حلّزة اليشكري . « وضرب على قلبه بالاسداد » هكذا في ( المصرية ) ومثله رواية ( الكافي ) ( 1 ) ، ولكن في المدرك ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) : « بالاسهاب » ، فلا بدّ كون النهج كذلك . وفي ( الجمهرة ) : أسهب الرجل من لدغ الحية ، وهو ذهاب العقل ، وليس في كلامهم ( أفعل فهو مفعل ) أي : بالفتح إلّا ثلاثة : أسهب هذا ، وأفلج ، وأحصن ، قال الراجز : فمات عطشانا وعاش مسهبا . « واديل الحقّ منه » أي : يجعل الكرّة للحق عليه ، وفي مثل : يدال من البقاع كما يدال من الرجال . « بتضييع الجهاد » أي : بسبب تضييعه له . « وسيم الخسف » في ( الصحاح ) : سامه الخسف ، أي : أولاه الذّل . ثم قد عرقت أنّ الجاحظ والدينوري نقلاه مثل المتن وكذا ( الكافي ) ورواه المبرد ( 2 ) والصدوق ( 3 ) ، واسنادهما واحد عن ابن عايشة بلفظ : « ألبسه

--> ( 1 ) الكافي 5 : 4 ح 6 . ( 2 ) المبرد 1 : 23 . ( 3 ) معاني الأخبار للصدوق : 309 .