الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
498
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
باسناد ذكره : أنّ عليّا عليه السّلام انهي إليه أنّ خيلا لمعاوية وردت الأنبار ، فقتلوا عاملا له يقال له : حسّان بن حسّان ، فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النّخيلة واتبّعه الناس فرقى رباوة من الأرض ثم قال - بعد الحمد - : إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة . . . . وروى ( إرشاد المفيد ) ( 1 ) كلاما طويلا عنه عليه السّلام في عنوان : « فصل ومن كلامه عليه السّلام في مقام آخر » . وفيه : فقبحا لكم يا أشباه الرّجال ولا رجال حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال - إلى أن قال - واللّه لوددت أنّي لم أعرفكم ولم تعرفوني ، فإنّها معرفة جرّت ندما ، لقد وزئتم صدري غيظا ، وأفسدتم عليّ أمري بالخذلان والعصيان حتى لقد قالت قريش : إنّ عليّا رجل شجاع لكن لا علم له بالحرب . للهّ أبوهم هل كان فيهم أحد أطول لها مراسا منّي ، وأشدّ لها مقاساة لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ولكن لا أمر لمن لا يطاع ، أما واللّه لوددت أنّ ربي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه ، وأنّ المنيّة لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها - وترك يده على رأسه ولحيته - عهدا عهده إلي النبي الامّي . . . وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 2 ) ونجا من اتّقى وصدّق بالحسنى . يا أهل الكوفة دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرّا وإعلانا وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فإنهّ ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا ، فتواكلتم وتخاذلتم وثقل عليكم قولي واستصعب عليكم أمري ، واتخذتموه وراءكم ظهريّا حتى شنت عليكم الغارات ، وظهرت فيكم الفواحش والمنكرات ، تمسيكم وتصبحكم كما فعل بأهل المثلات من قبلكم ، حيث أخبر
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 279 . ( 2 ) طه : 61 .