الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
499
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اللّه عن الجبابرة العتاة الطغاة ، والمستضعفين من الغواة في قوله عزّ وجلّ : . . . يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 1 ) - إلى أن قال - إذا قلت لكم : انفروا في الشتاء . قلتم : هذا أو ان قر وصرد . وإن قلت لكم : انفروا في الصيف . قلتم : هذا حمارّة القيظ انظرنا ينصرم عنا الحرّ . كل ذلك فرارا عن الجنّة ، إذا كنتم عن الحرّ والبرد تعجزون فأنتم - واللّه - عن حرارة السيف أعجز وأعجز ، فإنّا للهّ وإنّا إليه راجعون ، قد أتاني الصريخ يخبرني : أنّ أخا غامد قد نزل الأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف ، فأغار عليهم كما يغار على الروم والخزر ، فقتل بها عاملي حسّان وقتل معه رجالا صالحين ذوي فضل وعبادة ونجدة ، بوّأ اللّه لهم جنات النعيم ، وأنهّ أباحها ، ولقد بلغني أنّ العصبة من أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ، فيهتكون سترها ويأخذون القناع من رأسها والخرص من أذنها والاوضاح من يديها ورجليها وعضديها والخلخال والميزر عن سوقها ، فما تمتنع إلّا بالاسترجاع والنداء : يا للمسلمين فلا يغيثها مغيث ولا ينصرها ناصر ، فلو أنّ مؤمنا مات من دون هذا أسفا ما كان عندي ملوما ، بل كان عندي بارّا محسنا ، واعجبا كلّ العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقكم قد صرتم غرضا يرمى ولا ترمون وتغزون ولا تغزون ، ويعصى اللّه وترضون ، تربت أيديكم ، أشباه الإبل غاب عنها رعاتها ، كلّما اجتمعت من جانب تفرّقت من جانب . « أمّا بعد فان الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه لخاصة أوليائه » روى ( باب فضل جهاد الكافي ) ( 2 ) : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : للجنة باب يقال له : باب
--> ( 1 ) البقرة : 49 . ( 2 ) الكافي 5 : 2 ح 2 .