الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

495

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ورواه إبراهيم الثقفي في ( غاراته ) ( 1 ) في عنوان : « غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار ، ولقيه أشرس بن حسّان البكري وسعيد بن قيس » . وروى عن عبد اللّه بن يزيد عن أبي الكنود عن سفيان الغامدي قال : دعاني معاوية - إلى أن قال - وقتل صاحبهم في رجال من أصحابه . ثم روى ( 2 ) عن جندب بن عفيف قال : واللّه إنّي لفي جند الأنبار مع أشرس ابن حسّان البكري إذ صبحنا سفيان بن عوف - إلى أن قال - ثم نزل صاحبنا وهو يتلو . . . فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحَبْهَُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 3 ) . ثم قال لنا : من كان لا يريد لقاء اللّه ولا يطيب نفسا بالموت ، فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم ، فإنّ قتالنا إيّاهم شاغل لهم عن طلب هارب ، ومن أراد ما عند اللّه فما عند اللّه خير للأبرار . ثمّ نزل في ثلاثين رجلا . قال : فهممت واللّه بالنزول ثم إنّ نفسي أبت . . . ثمّ روى ( 4 ) عن محمد بن مخنف : أنّ سفيان بن عوف لمّا أغار على الأنبار قدم علج من أهلها على عليّ عليه السّلام فأخبره الخبر فصعد المنبر فقال : أيّها الناس إنّ أخاكم البكري قد أصيب بالأنبار وهو معتز لا يخاف ما كان ، فاختار ما عند اللّه على الدنيا ، فانتدبوا إليهم حتى تلاقوهم - إلى أن قال - فلمّا رأى صمتهم نزل فخرج يمشي راجلا حتّى أتى النّخيلة ، والناس يمشون خلفه حتى أحاط به قوم من أشرافهم فقالوا : ارجع نحن نكفيك . فقال : ما تكفونني ولا تكفون أنفسكم . فلم يزالوا به حتى صرفوه إلى منزله وهو واجم كئيب ، ودعا سعيد بن قيس الهمداني فبعثه من النّخيلة بثمانية آلاف - إلى أن قال - فلبث

--> ( 1 ) الغارات لإبراهيم الثقفي 2 : 464 - 468 . ( 2 ) الغارات لإبراهيم الثقفي 2 : 469 . ( 3 ) الأحزاب : 23 . ( 4 ) الغارات لإبراهيم الثقفي 2 : 470 .