الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

496

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليّ عليه السّلام ترى فيه الكآبة والحزن حتى قدم عليه سعيد بن قيس ، فكتب كتابا ، وكان في تلك الأيّام عليلا فلم يطق على القيام في الناس بكل ما أراد من القول ، فجلس بباب السدة التي تصل إلى المسجد ومعه الحسنان عليهما السّلام وعبد اللّه بن جعفر ، فدعا سعدا مولاه فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه ، فقام سعد بحيث يسمع عليّ عليه السّلام قراءته وما يردّ عليه الناس - إلى أن قال فيه - أمّا بعد ، فإنّي قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت ( و - ظ ) . ارجعتموني بالهزء من قولكم حتى برمت ، هزء من القول لا يعاديه ، وخطل لا يعز أهله ، ولو وجدت بدّا من خطابكم والعتاب إليكم ما فعلت ، وهذا كتابي يقرأ عليكم فردّوا خيرا وافعلوه ، وما أظنّ أن تفعلوا ، فاللهّ المستعان ، أيّها الناس إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه اللّه لخاصة أوليائه - إلى أن قال - وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار فقتل بها أشرس بن حسّان - إلى أن قال - فأنتم واللّه من حرّ السيوف أفرّ ، لا والذي نفس ابن أبي طالب بيده السيف تحيدون ، فحتّى متى وإلى متى يا أشباه الرجال ولا رجال ويا طغام الأحلام أحلام الأطفال - إلى أن قال - فقام إليه رجل من الأزد يقال له : حبيب بن عفيف ، آخذا بيد ابن أخ له يقال له : عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عفيف ، فأقبل يمشي حتى استقبل أمير المؤمنين عليه السّلام بباب السدة وقال : ها أنذا لا أملك إلّا نفسي وأخي فمرنا بأمرك . . . . ورواه الجاحظ في ( بيانه ) ( 1 ) في جزئه الثاني فقال : ومن خطب عليّ أيضا رضى اللّه عنه : قالوا : أغار سفيان بن عوف الأزدي ثم الغامدي على الأنبار ، وعليها ابن حسّان أو حسّان البكري فقتله ، وأزال تلك الخيل عن مسالحها ، فخرج علي حتى جلس على باب السدّة ثم قال : أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة - إلى - وقتل حسّان - أو ابن حسّان - البكري وأزال خيلكم عن

--> ( 1 ) البيان للجاحظ 2 : 51 .