الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

494

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الفهري في جيش آخر ، وأمرهم : أن يسيروا في البلاد فيقتلوا كل من وجدوا من شيعة عليّ عليه السّلام وأصحابه ، وأن يغيروا على ساير أعماله ويقتلوا أصحابه ، ولا يكفوا أيديهم عن النساء والصبيان ، فمرّ بسر لذلك على وجهه - إلى أن قال - وفعل مثل ذلك ساير من بعث ، فقصد الغامدي إلى الأنبار - إلى أن روى مسندا عن أبي صادقة - قال : أغارت خيل لمعاوية على الأنبار فقتلوا عاملا لعليّ عليه السّلام يقال له : حسّان بن حسّان ، وقتلوا رجالا كثيرا ونساء ، فبلغ ذلك عليا عليه السّلام فخرج حتى أتى المنبر فرقيه - إلى أن قال بعد ذكر خطبته عليه السّلام - فقام إليه رجل وقال : أنا كما قال تعالى : . . . لا أَمْلِكُ إِلّا نَفْسِي وَأَخِي . . . ( 1 ) فمرنا بأمرك ، فلنطيعنّك ولو حال بيننا وبينك جمر الغضى وشوك القتاد . قال : وأين تبلغان ممّا أريد ورواه المبرّد في أوائل ( كامله ) ( 2 ) بعد ذكر كلمات عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثم عن الثلاثة ، فقال : وتحدّث ابن عايشة في اسناد ذكره : أنّ عليّا رضى اللّه عنه انتهى إليه أنّ خيلا لمعاوية وردت الأنبار فقتلوا عاملا له ، يقال له : حسّان بن حسّان ، فخرج مغضبا يجر ثوبه حتى أتى النّخيلة واتبّعه الناس ، فرقى رباوة من الأرض - إلى أن قال - : ولكن لا رأي لمن لا يطاع . - يقولها ثلاثا - فقام إليه رجل ومعه أخوه - الرجل وأخوه يعرفان بابني عفيف من الأنصار - فقال : أنا وأخي هذا كما قال تعالى : . . . رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلّا نَفْسِي وَأَخِي . . . فمرنا بأمرك ، فو اللّه لننتهين إليه ولو حال بيننا وبينه جمر الغضى وشوك القتاد . فدعا لهما بخير ثم قال لهما : وأين تقعان . . .

--> ( 1 ) المائدة : 25 . ( 2 ) الكامل للمبرد 1 : 22 - 25 .