الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
493
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَأَيْنَ تَقَعَانِ مما أُرِيدُ أقول : رواه الخطيب في ( تاريخ بغداده ) ( 1 ) في عنوان ( ربيعة بن ناجذ الأسدي ) ، ورواه البلاذري في ( أنسابه ) في عنوان ( أمر الغارات بين علي ومعاوية ) ، فذكر الأوّل غارة الضحّاك بن قيس الفهري ، وجعل غارة الغامدي هذا الثاني منها فقال : قالوا : ودعا معاوية سفيان بن عوف الأزدي ثم الغامدي ، فسرحّه في ستة آلاف من أهل الشام ذوي بأس ، وأمره أن يلزم جانب الفرات الغربي حتى يأتي هيت ، فيغير على مسالح عليّ عليه السّلام وأصحابه بها وبنواحيها ، ثم يأتي الأنبار فيفعل بها مثل ذلك حتى ينتهى إلى المدائن ، وحذرّه أن يقرب الكوفة وقال له : إنّ الغارة تنخب قلوبهم وتكسر حدهم وتقوّي أنفس أوليائنا ومنتهم . فشخص سفيان في الستة آلاف المضمومين إليه ، فلمّا بلغ أهل هيت قربه قطعوا الفرات إلى العبر الشرقي ، فلم يجد بها أحدا ، وأتى الأنبار فأغار عليها فقاتله من بها من قبل عليّ عليه السّلام فأتى على كثير منهم وأخذ أموال الناس ، وقتل أشرس بن حسان البكري عامل عليّ عليه السّلام ثم انصرف ، وأتى عليّا عليه السّلام علج فأخبره الخبر ، وكان عليلا لا يمكنه الخطبة فكتب كتابا قرئ على الناس ، وقد أدنى عليّ عليه السّلام من السدة التي كان يخرج منها ليسمع القراءة ، وكانت نسخة الكتاب : أمّا بعد ، فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة . . . وذكره ( الأغاني ) ( 2 ) في عنوان ( ذكر الخبر في مقتل ابني عبيد اللّه بن العباس ) في جزئه الخامس عشر ، وروى مسندا عن أبي عمر الوقاصي : أنّ معاوية بعث إلى بسر بن أرطاة - بعد تحكيم الحكمين - وبعث معه جيشا ، ووجه برجل آخر من غامد ضم إليه جيشا آخر ، ووجه الضحّاك بن قيس
--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب 8 : 420 . ( 2 ) الأغاني 16 : 266 .