الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
492
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أَمْهِلْنَا يَنْسَلِخْ عَنَّا الْبَرْدُ - كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ وَالْقُرِّ - فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ - يَا أشَبْاَهَ الرِّجَالِ وَلَا رِجَالَ - حُلُومُ الْأَطْفَالِ وَعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ - لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً - وَاللَّهِ جَرَّتْ نَدَماً وَأَعْقَبَتْ سَدَماً - قَاتَلَكُمُ اللَّهُ لَقَدْ مَلَأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً - وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً - وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً - وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ وَالْخِذْلَانِ - حَتَّى قَالَتْ قُرَيْشٌ - إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ - وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَرْبِ - للِهَِّ أَبُوهُمْ - وَهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي - لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ - وَهَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ - وَلَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ والحكمة ( 261 ) بعد فصل غريبه : انقضى هذا الفصل ورجع إلى سنن الغرض الأول . وَقَالَ ع لَمَّا بلَغَهَُ إِغَارَةُ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْأَنْبَارِ - فَخَرَجَ بنِفَسْهِِ مَاشِياً حَتَّى أَتَى النُّخَيْلَةَ - فأَدَرْكَهَُ النَّاسُ وَقَالُوا - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَكْفِيكَهُمْ - فَقَالَ : مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ - فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ - إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا - وَإِنَّنِي الْيَوْمَ لَأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي - كَأَنَّنِي الْمَقُودُ وَهُمُ الْقَادَةُ - أَوِ الْمَوْزُوعُ وَهُمُ الْوَزَعَةُ فلمّا قال عليه السّلام هذا القول - في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب - تقدّم إليه رجلان من أصحابه ، فقال أحدهما : إنّي لا أَمْلِكُ إِلّا نَفْسِي وَأَخِي ( 1 ) فمرنا بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له . فقال عليه السّلام :
--> ( 1 ) المائدة : 25 .