الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
45
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خاطب الشيعة الطالبيّة فقال : إن لم تعطوني الطاعة المحضة نقل الخلافة عن هذا البيت حتّى ينضمّ إلى بيت آخر البيت العباسي ( 1 ) . قلت : عنده عليه السّلام العبّاسية مع الأموية سواء كالتيميّة والعدوية ، والظاهر من السياق نقل سلطان الإسلام إلى غير المسلمين لقوله : « أو لينقلنّ سلطان الإسلام عنكم ثم لا ينقله إليكم أبدا » . فالظاهر كونه إشارة إلى الدولة الهلاكوية استأصلت الخلافة العباسية ، وختم اسم الخلافة من العامّة ، فإنّهم قبلها يدّعون كون سلطنتهم الخلافة الإسلاميّة . كما أنّ الظاهر أنّ المراد من قوله عليه السّلام : « حتّى يأرز الأمر إلى غيركم » قيام المهديّ عليه السّلام ودولة أهل بيته ، فإنّ أهل بيته عليهم السّلام كانوا من غير المخاطبين لاختلاف عقيدتهم معهم بأنّهم لمّا كانوا أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يجب أن يكونوا خلفاءه ، كما هو مقتضى العقل وجرت عليه الشرائع ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ . . . ( 2 ) . هذا ومن روايات سيف المجعولة : أنّ عليّا خرج من المدينة في تعبيته التي تعبّا بها إلى الشام ، لمّا بلغه إرادة طلحة والزبير الخروج إلى البصرة ، يرجو أن يدركهم فيحول بينهم وبين الخروج ، فلقيه عبد اللّه بن سلام فأخذ بعنانه وقال : لا تخرج منها فو اللّه لئن خرجت منها لا ترجع إليها ولا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا . فسبوّه ، فقال : دعوا الرجل ، فنعم الرجل من أصحاب محمّد ( 3 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 296 - 297 . ( 2 ) آل عمران : 34 . ( 3 ) تاريخ الطبريّ 4 : 455 ، سنة 36 .