الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
476
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عليهم شريح بن هاني الحارثي ، وبعث معهم ابن عباس وهو يصلّي بهم ويلي أمورهم ، وأبو موسى معهم ، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام حتى توافوا بدومة الجندل ، فكان معاوية إذا كتب إلى عمرو جاء الرسول وذهب لا يدري بما جاء به ولا بما رجع به ، ولا يسأله أهل الشام عن شيء ، وإذا جاء رسول عليّ عليه السّلام جاءوا إلى ابن عباس فسألوه : ما كتب إليك فإن كتم ظنوا به الظنون ، وقالوا : ما نراه إلّا كتب بكذا وكذا . فقال لهم ابن عباس : أما ترون رسول معاوية يجيء لا يعلم بما جاء به ويرجع لا يعلم بما رجع به ، ولا يسمع لهم صياح ولا لغط ، وأنتم عندي كلّ يوم تظنّون بي الظنون « فلو ائتمنت أحدكم على قعب » أي : قدح من خشب مقعّر . ومن أمثالهم : اتاك ريان بقعب من لبن « لخشيت أن يذهب بعلاقته » بالكسر ، أي : حبله . « اللّهمّ إنّي قد مللتهم » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) وسقط منها : « وملوني » كما يشهد به ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ( 3 ) و ( الخطية ) . « وسئمتهم وسئموني » في ( مقاتل أبي الفرج ) ( 4 ) : لمّا قرب أن يغلب أبو السرايا على هرثمة صاح هرثمة : يا أهل الكوفة إن أحببتم إخراج الأمر من ولد العباس ، انصبوا إمامكم واتفقوا معنا نتناظر فيه ، ولا تقتلونا وأنفسكم . فأمسك أهل الكوفة عن الحرب فغضب أبو السرايا وقال لهم : إنّ هذه حيلة منهم فاحملوا عليهم . فقالوا : لا يحلّ لنا قتالهم : فقال : يا أهل الكوفة يا قتلة عليّ
--> ( 1 ) الطبعة المصرية 1 : 61 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 332 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 17 . ( 4 ) المقاتل لأبي الفرج : 363 .