الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

477

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وخذلة الحسين إنّ المغتر بكم لمغرور ، وإنّ المعتمد على نصركم لمخذول ، وإنّ الذليل لمن اعززتموه ، واللّه ما حمد عليّ أمركم في حمده ولا رضي مذهبكم ، ولقد حكّمكم فحكمتم عليه ، وائتمنكم وخنتم أمانته ، ووثق بكم فحلتم عن ثقتة ثم لم تنفكّوا عليه مختلفين ولطاعته ناكثين ، إن قام قعدتم وإن قعد قمتم ، وإن تقدّم تأخّرتم وان تأخّر تقدمتم خلافا عليه وعصيانا لأمره ، حتى سبقت فيكم دعوته وخذلكم اللّه بخذلانكم إياّه . « فأبدلني بهم خيرا » عن ( غارات الثقفي ) ( 1 ) قال أبو صالح الحنفي : رأيت عليّا عليه السّلام يخطب وقد وضع المصحف على رأسه ، حتى رأيت الورق يتقعقع على رأسه وهو يقول : اللهم قد منعوني ما فيه فأعطني ما فيه . اللهم قد أبغضتهم وأبغضوني ومللتهم وملوني ، وحملوني على غير خلقي وطبيعتي ، وأخلاق لم تكن تعرف لي . اللهم فأبدلني بهم خيرا . . . . « وأبدلهم بي شرّا » في ( تنبيه البكري ) على ( أوهام القالي ) قال أبو العباس : كان عليّ عليه السّلام يأخذ البيعة على أصحابه فجعلوا يقولون : نعام - يريدون نعم - : فقال عليّ عليه السّلام : إنّ النعام والباقر في الصحراء لكثير ، ما لكم أبدلكم اللّه مني من هو شرّ لكم منّي ، وأبدلني اللّه منكم من هو خير لي منكم . وفي خطبة أبي السرايا المتقدمة : اما واللّه لاستبدلن بكم قوما يعرفون اللّه حق معرفته ، ويحفظون محمدا صلّى اللّه عليه وآله في عترته - ثم قال - : ومارست أقطار البلاد فلم أجد * لكم شبها في ما وطئت من الأرض خلافا وجهلا وانتشار عزيمة * ووهنا وعجزا في الشدائد والخفض لقد سبقت فيكم إلى الحشر دعوة * فلا فيكم راض ولا فيكم مرضي سابعد داري عن قلى من دياركم * فذوقوا إذا ولّيت عاقبة النقض

--> ( 1 ) الغارات للثقفي 2 : 458 .