الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
475
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأقبل مالك بن هبيرة الكندي فقام خطيبا - وكان غائبا من البيعة - فقال لمعاوية : أخرجت هذا الملك وأفسدت الناس وجعلت للسفهاء مقالا ، وقد علمت العرب أنّا حيّ فعال ولسنا بحي مقال ، وأنّا نأتي بعظيم فعالنا على قليل مقالنا ، فأبسط يدك أبايعك على ما أحببنا وكرهنا . فكان أوّل العرب بايع عليها . وقال الزبرقان السكوني في ذلك : معاوي أخذت الخلافة بالتي * شرطت فقد بوّى لك الملك مالك ببيعة فصل ليس فيها غميزة * ألا كلّ ملك ضمهّ الشرط هالك وكانت كبيت العنكبوت مذبذبا * فأصبح محجوبا عليه الأرائك وأصبح لا يرجوه راج لعلّة * ولا تنتحى فيه الرجال الصعالك وما خير ملك يا معاوي مخدج * تجرّع فيه الغيظ والوجه حالك إذا شاء ردته السكون وحمير * وهمدان والحي الخفاف السكاسك « وبادائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم » وزاد ابن أبي الحديد ( 1 ) : « لصاحبكم » . « وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم » في ( كامل المبرد ) ( 2 ) : قال معاوية أعنت على عليّ بأربع : كنت رجلا أكتم سري وكان رجلا ظهرة ، وكنت في أطوع جند وأصلحه وكان في أخبث جند وأعصاه ، وتركته وأصحابه الجمل ، وقلت : إن ظفروا به كانوا أهون عليّ منه ، وإن ظفر بهم اعتدت بها عليه في دينه ، وكنت أحب إلى قريش منه ، فيا لك من جامع لي ومفرّق عنه . وفي ( الطبري ) ( 3 ) : بعث عليّ عليه السّلام في اجتماع الحكمين أربعمائة رجل
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 1 : 332 . ( 2 ) الكامل للمبرد 2 : 23 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 67 .