الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

470

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

للكوفة ولا معنى له . هذا ، وكذلك صار الأمر في أواخر العباسيين . ففي ( الدميري ) في خلافة الراضي بن المقتدر : كانت البصرة وواسط والأهواز في يد عبد اللّه البريدي وأخويه ، وفارس في يد عماد الدولة بن بويه ، والموصل وديار بكر وديار ربيعة وديار مضر في يد بني حمدان ، ومصر والشام في يد الاخشيد بن طغج ، والمغرب وإفريقية في يد المهدي ، والأندلس في يد بني اميّة ، وخراسان وما والاها في يد نصر بن أحمد الساماني ، واليمامة وهجر والبحرين في يد أبي طاهر القرمطي ، وطبرستان وجرجان في يد الديلم ، ولم يبق في يد الراضي سوى بغداد وما والاها . « إلّا الكوفة » قال الحموي : سمّيت الكوفة كوفة لاستدارتها ، أخذا من قولهم : رأيت كوفانا - بالضم والفتح - للرملة المستديرة ، وقيل : لاجتماع الناس بها ، من قولهم : تكوّف الرمل . وقيل : من قولهم : القوم في كوفان ، أي : في بلاء وشرّ أو أمر يجمعهم . وقيل : من قولهم : أعطيت فلانا كيفة ، أي : قطعة ، فأعلت ، وقيل : سمّيت بجبل صغير في وسطها كان يقال له : كوفان ، وعليه اختطت مهره موضعها . وقيل : سمّيت بموضعها لأنّ كلّ رملة يخالطها حصباء تسمى كوفة . وقيل : لأنّ جبل ساتيد ما يحيط بها كالكفاف عليها . قلت : الأخير باطل قطعا لأنّ ( الكوف ) غير ( الكف ) والثاني والثالث والرابع ظاهرا ، فكلّ بلد يجتمع فيه الناس ولم يكونوا في بلاء ، ولا موجب لمعنى القطعة . وفي ( الجمهرة ) قال المفضل : قال سعد : لمّا ارتاد للناس موضع الكوفة كوّفوا هذا الرمل ، أي : نحّو ارمله . في ( المعجم ) كتب عمر إلى سعد : أن اختط موضع المسجد الجامع على عدة مقاتلتكم ، فخطّ على أربعين ألف إنسان ، فلمّا قدم زياد زاد فيه عشرين