الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

471

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ألف إنسان ، وجاء بالآجر وجاء بأساطينه من الأهواز ، وذكر بشر مولى بني امّية قدر الكوفة فكانت ستة عشر ميلا وثلثي ميل . « أقبضها وأبسطها » قال ابن ميثم ( 1 ) - وتبعه الخوئي - : « أقبضها وأبسطها » خبر ثان لقوله : « ما هي » أو خبر ل ( أنا ) محذوف . قلت : بل بدل اشتمال لقوله : « الكوفة » نظير قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . . . ( 2 ) ولو كان خبرا ثانيا لكان معنى « ما هي إلّا الكوفة » تاما وليس كذلك ، فكان تحت يده عليه السّلام بلاد العراق والحجاز واليمن كلّها ، فكيف يقول : « ما هي إلّا الكوفة » وإنّما المراد : ما هي إلّا قبض الكوفة وبسطها . قال ابن ميثم ( 3 ) : « أقبضها وأبسطها » كنايتان عن وجوه التصرف فيها . قلت : بل كناية واحدة . وقال الخوئي : يحتمل أن يكون المراد : عدم التمكن التام من التصرّف في الكوفة ، كمن لا يقدر على لبس ثوب بل على قبضه وبسطه . قلت : بل لا مجال لمّا ذكر ، وإنّما المراد : أنّ استيلاءه التام منحصر بالكوفة مركزه ، كما يشهد له قوله عليه السّلام بعد : « ان لم تكوني إلّا أنت فقبحك اللّه » ولذا كان معاوية لا يجسر أن يغير عليها ، كما في باقي البلاد ممّا بيده عليه السّلام . وقد عرفت في خبر الثقفي المتقدّم تصريح معاوية لمن أشار عليه بقصد الكوفة بذلك . « إن لم تكوني إلّا أنت » في ( الأغاني ) ( 4 ) : بعث معاوية بعد تحكيم الحكمين

--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 17 . ( 2 ) البقرة : 217 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 19 . ( 4 ) الأغاني 16 : 266 .