الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
469
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وراجعته حتى لقد برم بي ، وأيم اللّه على ذلك ما ادع أن ابلغه ما مشيتم إليّ فيه . فدخل عليه فخبرّه بمجيئنا إليه ومقالتنا له ، فأذن لنا فدخلنا عليه فقلنا : هذا خبر في الناس سائر فشمّر واهتبل الفرصة ، فإنّك لا تدري متى تقدر على عدوك . فقال : إنّ هؤلاء الذين يذكرون تفرّقهم على صاحبهم واختلاف أهوائهم لم يبلغ عندي بهم أن أكون أطمع في استيصالهم ، وأن أسير إليهم مخاطرا بجندي لا أدري عليّ تكون الدائرة أم لي فإيّاكم واستبطائي فإنّي آخذ بكم في وجه هو أرفق وأبلغ في هلاكهم ، قد شننت عليهم الغارات من كل جانب ، فخيلي مرّة بالجزيرة ومرّة بالحجاز ، وقد فتح اللّه ما بين ذلك : مصر ، عزّ بفتحها وليّنا وأذل به عدوّنا وأشراف أهل العراق لمّا يرون من حسن صنيع اللّه لنا يأتوننا على قلائصهم في كل أيام ، وهذا ممّا يزيدكم وينقصهم ويقويكم ويضعفهم ، فلا تعجلوا فإنّي لو رأيت فرصة لاهتبلتها . فخرجنا من عنده ونحن نعرف الفضل في ما ذكر . وبعث عند خروجنا من عنده بسرا إلى اليمن وقال له : تمرّ بالمدينة - إلى أن قال - فقال الوليد : أشرنا على معاوية برأينا أن يسير إلى الكوفة ، فبعث الجيش إلى المدينة ، فمثلنا ومثله كما قال الأوّل : أريها السّهى وتريني القمر . فبلغ ذلك معاوية وقال : واللّه لقد هممت بمساءة هذا الأحمق الذي لا يدري ولا يحسن سياسة الأمور . « فقال » هو توكيد بعد قوله : « ومن خطبة له » وزاد ابن ميثم ( 1 ) وابن أبي الحديد ( 2 ) : « عليه السّلام » بعده . قوله عليه السّلام : « ما هي » أي : مملكتي أو بلادي ، وقال ابن ميثم ( 3 ) : الضمير
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 17 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 332 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 19 .