الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
448
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الثدية ومعه سليمان بن ثمامة الحنفي - أبو جبرة - والرّيان بن صبرة بن هودة ، فوجده الريان في حفرة على شاطى ء النهر في أربعين أو خمسين قتيلا فلمّا استخرج نظر إلى عضده ، فإذا لحم مجتمع على منكبه كثدي المرأة له حلمة عليها شعرات سود ، فإذا مدّت امتدّت حتى تحاذي طول يده الأخرى ، ثم تترك فتعود إلى منكبه كثدي المرأة . . . . وروى ( 1 ) عن أبي مريم قال : كان عليّ عليه السّلام يحدثنا قبل خروج الحرورية إلى حروراء : أنّ قوما يخرجون من الإسلام ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مخدج اليد . سمعت ذلك مرارا وسمعه نافع المخدج أيضا ، حتى رأيته يتكرهّ طعامه من كثرة ما سمعه يقول ، وكان نافع معنا يصلّي في المسجد بالنهار ويبيت فيه بالليل ، وقد كنت كسوته برنسا فلقيته من الغد فسألته : هل كان خرج مع الناس الذين خرجوا إلى حروراء فقال : خرجت أريدهم حتى إذا بلغت بني سعد ، لقيني صبيان فنزعوا سلاحي وتلعّبوا بي فرجعت ، حتى إذا كان الحول أو نحوه خرج أهل النهر وسار عليّ عليه السّلام إليهم ، فلم أخرج معه وخرج أخي أبو عبد اللّه فأخبرني : أنّ عليّا عليه السّلام سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان أرسل إليهم يناشدهم اللّه ويأمرهم أن يرجعوا ، فلم تزل رسله تختلف إليهم حتى قتلوا رسوله ، فلمّا رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم ، ثم أمر أصحابه أن يلتمسوا المخدج فطلبوه . . . . هذا ، وصريح خبر الخطيب الأول كون ذي الثدية من الجنّ ، ولم يره قبل أحد من الناس ، وهو مفاد خبره السادس ، ولكنّ خبره السابع تضمّن أنهّ عليه السّلام قال : إنهّ جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقت تقسيم فيء وقال له : ما عدلت . كما أنّ خبر
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 91 .