الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
449
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الطبري الثاني تضمّن أنهّ كان مع الناس يصلّي في المسجد واسمه نافع ، ويمكن حمل الخبر الأخير من الخطيب على أنهّ ظهر أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا وقتا ، ثم لم ير بعد . وأمّا خبر الطبري الثاني فغير قابل للحمل ، ورواه ( سنن أبي داود ) ( 1 ) مختصرا وقال : واسمه عند الناس حرقوس . وروى أيضا عن أبي سعيد الخدري قال : بعث عليّ عليه السّلام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذهية في تربتها ، فقسمها بين الأقرع الحنظلي وعيينة الفزاري وزيد الخيل الطائي وعلقمة الكلابي ، فغضبت قريش والأنصار وقالت : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا . فقال : إنّما اتالفهم فأقبل رجل غائر العينين ، مشرف الوجنتين ، ناتى ء الجبين ، كث اللحية ، محلوق فقال : اتق اللّه يا محمّد . فقال : من يطع اللّه إذا عصيته أيأمنني اللّه على أهل الأرض ولا تأمنوني فسأل رجل قتله - احسبه خالد بن الوليد - فمنعه فلمّا ولّى قال : إنّ من ضئضئ هذا - أو في عقب هذا - قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية ، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ، لئن أدركتهم قتلتهم قتل عاد . « ولئن أذن اللّه في الكرة عليهم لاديلن منهم » في ( الصحاح ) : أدالنا اللّه من عدونا ، من الدولة ، والإدالة : الغلبة . « إلّا ما يتشذّر في أطراف البلاد تشذّرا » أي : يتفرّق تفرّقا ، وليس ( تشذرا ) في نسخة ابن ميثم ( 2 ) . كتب معاوية - بعد قتل عثمان وانتقال الأمر إليه عليه السّلام - إلى عبد اللّه بن عامر : وكأنّي بكم يا بني اميّة شعارير كأوراق تقودها الحداة ، أو كرخم
--> ( 1 ) السنن لأبي داود . ( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 306 .