الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

41

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فلحقا بمكّة ، وأحبّ أهل المدينة أن يعلموا ما رأي عليّ في معاوية وانتقاضه ، ليعرفوا بذلك رأيه في قتال أهل القبلة ، أيجسر عليه أو ينكل عنه وقد بلغهم أنّ الحسن دخل عليه ودعاه إلى القعود وترك النّاس - إلى أن قال - ودعا عليّ ابن الحنفية فدفع إليه اللواء ، وولّى ابن عبّاس ميمنته وعمر بن أبي سلمة أو عمرو بن سفيان ميسرته ، وأبا ليلى ابن أخي ابن عبيدة مقدمته ، واستخلف على المدينة قثم بن عبّاس ، ولم يولّ ممّن خرج على عثمان أحدا ، وكتب إلى قيس بن سعد وإلى عثمان بن حنيف وإلى أبي موسى أن يندبوا النّاس إلى الشام ، ودعا أهل المدينة إلى قتال أهل الفرقة ، وقال : « إنّ اللّه بعث رسولا هاديا مهديا ، بكتاب ناطق ، وأمر قائم واضح ، لا يهلك عنه إلّا هالك . وإنّ المبتدعات والشبهات هنّ المهلكات إلّا من حفظ اللّه ، وإنّ في سلطان اللّه عصمة أمركم ، فأعطوه طاعتكم غير ملوية ولا مستكره بها ، واللّه لتفعلن أو لينقلن اللّه عنكم سلطان الإسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبدا حتّى يأرز الأمر إليها . انهضوا إلى هؤلاء القوم الذين يفرّقون جماعتكم ، لعل اللّه يصلح بكم ما أفسد أهل الآفاق ، وتقضون الذي عليكم » . فبيناهم كذلك إذ جاء الخبر عن أهل مكّة بنحو آخر وتمام على خلاف ، فقام فيهم بذلك ، فقال : « إنّ اللّه جعل لظالم هذه الأمّة العفو والمغفرة ، وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة ، فمن لم يسعه الحقّ أخذ بالباطل . ألا وإنّ طلحة والزبير وامّ المؤمنين قد تمالئوا على سخط إمارتي ، ودعوا النّاس إلى الاصلاح ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم . وأكفّ إن كفّوا واقتصر على ما بلغني منهم » . ثمّ أتاه أنّهم يريدون البصرة لمشاهدة النّاس والإصلاح ، فتعبّى للخروج إليهم وقال : إن فعلوا هذا فقد انقطع نظام المسلمين ، وما كان عليهم