الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

42

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في المقام فينا مؤنة ولا إكراه . فاشتدّ على أهل المدينة الأمر فتثاقلوا ، فبعثت إلى عبد اللّه بن عمر كميلا النخعي فجاء به - إلى أن قال - : فرجع ابن عمر إلى المدينة وهم يقولون : لا واللّه ما ندري كيف نصنع ، فإنّ هذا الأمر مشتبه علينا ، ونحن مقيمون حتّى يضيء لنا ويسفر . فخرج تحت ليلته وأخبر أم كلثوم بنت علي بالذي سمع من أهل المدينة ، وإنهّ يخرج معتمرا مقيما على طاعة عليّ ما خلا النهوض ، وكان صدوقا ، فاستقرّ عندها ، وأصبح عليّ فقيل له : حدث البارحة حدث هو أشدّ عليك من طلحة والزبير وأم المؤمنين ومعاوية . قال : وما ذلك قال : خرج ابن عمر إلى الشام ، فأتى على السوق ودعا بالظهر ، فحمل الرجال وأعد لكل طريق طلابا وماج أهل المدينة ، وسمعت أم كلثوم بالذي هو فيه فدعت ببغلتها فركبتها في رحل ثم أتت عليّا وهو واقف في السوق يفرّق الرجال في طلبه ، فقالت : مالك لا تزند من هذا الرجل إنّ الأمر على خلاف ما بلغته وحدثته ، أنا ضامنة له . فطابت نفسه وقال : انصرفوا ، لا واللّه ما كذبت ولا كذب ، وإنهّ عندي ثقة ( 1 ) . فمن أكاذيبه : أنهّ عليه السّلام لم يولّ أحدا ممّن خرج على عثمان ، ألم يولّ محمّد بن أبي بكر والأشتر وهما ممّن خرج عليه قطعا . ومنها قوله : إنّ الحسن دخل عليه ودعاه إلى القعود ، فقد عرفت كون ما نسب إليه عليه السّلام خلاف العقل . ومنها قوله : كتب إلى قيس وعثمان بن حنيف وأبي موسى أن يندبوا النّاس إلى الشام ، وإنّ ابن حنيف كان مبتلى بطلحة والزبير ، وأبو موسى إنّما كتب إليه بندب أهل الكوفة إلى البصرة ، وكان عليه السّلام يومئذ مشغولا بالبصرة فما يكتب إلى قيس .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 444 - 446 ، سنة 36 ، والنقل بتصرّف وتلخيص .