الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

437

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عَلَيْهِمْ - لَأُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ الْبِلَادِ تَشَذُّراً « ألا وقد أمرني اللّه » في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 1 ) ذكره في سورة التوبة وسورة التحريم ، ولم يجاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلّا الكفّار على تنزيل القرآن ، وحيث إنهّ عليه السّلام كان بمنزلة نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمقتضى قوله تعالى : . . . فَمَنْ حَاجَّكَ . . . ( 2 ) لا بد أنهّ عليه السّلام كان المكلف بجهاد المنافقين على تأويل القرآن . ويشهد له ما رواه ( الأسد ) ( 3 ) . مسندا عن أبي سعيد الخدري قال : كنّا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فانقطع شسعه فأخذها عليّ عليه السّلام يصلحه فمضى ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ منكم رجلا يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . فاستشرف لها القوم فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لكنهّ خاصف النعل . فجاء فبشرّناه بذلك ، فلم يرفع به رأسا كأنهّ شيء قد سمعه من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وما رواه أحمد بن حنبل في ( فضائله ) والترمذي في ( سننه ) - واللفظ للأول - أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي ، يمضي فيهم أمري ، يقتل المقاتلة ويسبي الذرية . قال أبو ذر : فما راعني إلّا برد كفّ عمر من خلفي ، فقال : من تراه يعني قلت : ما يعنيك وإنّما يعني خاصف النعل علي بن أبي طالب - إلى أن قال - فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عليّ عليه السّلام وانتثل بيده وقال : هذا هو هذا هو - مرّتين - . وكذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لقريش ففي ( تاريخ بغداد ) ( 4 ) : أنّ سهيل بن عمرو لمّا قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : خرج إليك ناس من أرقائنا فارددهم علينا . وقال : أبو بكر

--> ( 1 ) التوبة : 73 ، والتحريم : 9 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) الأسد للجزري 4 : 32 . ( 4 ) تاريخ بغداد 1 : 133 .