الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
438
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعمر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : صدق سهيل . قال النبي : لن تنتهوا يا معشر قريش حتى يبعث اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه بالايمان ، يضرب أعناقكم وأنتم مجفلون عنه اجفال النعم . فقال أبو بكر : أنا هو قال : لا . وقال عمر : أنا هو قال : لا ، ولكنهّ خاصف النعل . وروى ( التهذيب ) ( 1 ) عن حفص بن غياث عن الصادق عليه السّلام : سأل رجل أبي عن حروب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله بخمسة أسياف : ثلاثة منها شاهرة لا تغمد - إلى أن قال - وأمّا السيف المكفوف فسيف أهل البغي والتأويل ، قال تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . . ( 2 ) فلمّا نزلت قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل . فسئل : من هو فقال : هو خاصف النعل . يعني أمير المؤمنين عليه السّلام . . . . « بقتال أهل البغي » وهم معاوية وأصحابه . « والنّكث » وهم طلحة والزبير وأصحابهما . « والفساد في الأرض » وهم الخوارج يقتلون من يرون : الكبار والصغار والرجال والنساء . ويشهد أيضا لكونه مأمورا من اللّه تعالى بقتال الفرق الثلاث ما رواه الكنجي الشافعي مسندا عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لامّ سلمة : هذا عليّ بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنهّ لا نبي بعدي ، يا امّ سلمة هذا عليّ أمير المؤمنين وسيد المرسلين ووعاء علمي ووصيي وبابي الذي اوتى منه وأخي في الدنيا والآخرة ومعي في المقام إلّا على ، يقتل الناكثين والقاسطين والمارقين .
--> ( 1 ) التهذيب 6 : 136 . ( 2 ) الحجرات : 9 .