الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
434
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فكأنّما أيقظني بذلك ، فلقيتهم فحاججتهم بسنن أبي بكر ، فلمّا أخذتهم بذلك قهرتهم ، وضعف قولهم حتى كأنهم صبيان يمغثون . . . . . . . وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 1 ) ، فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ ( 2 ) فإخواننا ينكرون الأمور الفطرية والقواعد العقلية ، فكون أحداث عثمان أمورا منكرة فطري كل موحد وملحد ، وبطلان اللازم يدل على بطلان الملزوم ، فعليهم أن يقولوا ببطلان سنّة صدّيقهم وفاروقهم لبطلان سنّة ذي نوريهم ، لا أن يجعلوا سنّة ذي نوريهم حقّا بسنة صديقهم وفاروقهم فمن أعمال ذي نوريهم : نفي أبي ذر وكسر ضلع عمار ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيهما : أمرني اللّه تعالى بحبّهما ، وأنّ الجنة لمشتاقة إليهما . وتولية الوليد الذي صلّى الصبح بالناس سكران أربعا وتغنى . وتولية ابن أبي سرح الذي أهدر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دمه . وردهّ الحكم الذي نفاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وأمره بقتل جمع من المؤمنين حتى أجمع المهاجرون والأنصار على قتله ، وحتى إنّ أمير المؤمنين أباح قتله ، فلمّا قال شرحبيل - الذي أرسله معاوية إليه عليه السّلام له - : أتشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فقال : لا أشهد . فقال شرحبيل : فمن لم يزعم أنّ عثمان قتل مظلوما فنحن منه برآء وانصرف فقال عليه السّلام : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 3 ) . وحتى قال هاشم بن عتبة المرقال للشامي الذي قال له : « إنّ
--> ( 1 ) آل عمران : 24 . ( 2 ) المؤمنون : 54 . ( 3 ) النمل : 80 - 81 .