الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
435
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صاحبكم قتل خليفتنا » ما أنت وابن عفان إنّما قتله أصحاب محمّد وأبناء أصحابه وقرّاء الناس ، حين احدث الأحداث وخالف حكم الكتاب . وحتى إنّ عمّارا لمّا قال له عمرو بن العاص : « لم قتلتم عثمان » قال : لأنهّ أراد أن يغيّر ديننا ، وأنّ اللّه قتله وعليّ معه . وعمر يعرف عثمان حتى قال له : كأنّي أراك تولّي بني أبيك على رقاب الناس حتى يضطرّ الناس إلى ضرب رقبتك . ومع ذلك دبّر الأمر له بجعل صهره ابن عوف حكما من الستة هذا والسنّة وإن كانت أوضح من الكتاب ، إلّا أنهّ لمّا كان ما بيّن فيها محدودا مثل ما بيّن في ظاهر الكتاب كانا غير كافيين في رفع اختلاف الناس ، فكان واجبا على اللّه الحكيم أن يجعل معهما للناس حجة يكون كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذا اتصال به تعالى ، لا يقول ما يقول إلّا عنه تعالى ، وأن يجعل عليه دلالة وآية ، قال يونس بن يعقوب - كما في ( الكافي ) ( 1 ) - كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فورد عليه رجل من أهل الشام وقال له عليه السّلام : إنّي رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك . فقال عليه السّلام : كلّم هذا الغلام - يعني هشام بن الحكم - . فقال له : يا غلام سلني في امامة هذا - يعني أبا عبد اللّه عليه السّلام - : فغضب هشام حتى ارتعد ، ثمّ قال له : أخبرني يا هذا أربّك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم فقال : بل ربي أنظر لخلقه . قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ما ذا قال : كلّفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلّفهم ، وأزاح في ذلك عللهم . فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم قال : هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قال : فمن بعده قال : الكتاب والسنّة . قال : فهل ينفعنا اليوم الكتاب والسنّة في ما اختلفنا فيه ، حتى يرفع عنّا الاختلاف ويمكّننا من الاتفاق قال : نعم . قال : فلم اختلفنا نحن وأنت وجئتنا من الشام تخالفنا ، وتزعم أنّ الرأي طريق الدين وأنت تقرّ بأنّ الرأي لا يجمع
--> ( 1 ) الكافي 1 : 171 ح 4 .