الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
433
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ( 1 ) اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسِالتَهَُ ( 2 ) . هذا ، وقال عليه السّلام : حاجّوهم بسنة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتى تغلبوهم . وهم كانوا يريدون منه عليه السّلام سنّة أبي بكر وعمر فلا يقبلها منهم ، وفي ( الطبري ) ( 3 ) : لمّا خرجت الخوارج من الكوفة أتى عليا عليه السّلام أصحابه وشيعته فبايعوه وقالوا : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت . فشرط لهم فيه سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فجاءه ربيعة بن أبي شداد الخثعمي - وكان شهد معه الجمل وصفين ومعه راية خثعم - فقال له بايع على كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وآله . فقال ربيعة : على سنّة أبي بكر وعمر . فقل له عليّ عليه السّلام : ويلك لو أنّ أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله لم يكونا على شيء من الحق . فبايعه ربيعة ونظر إليه عليّ عليه السّلام فقال : اما واللّه لكأنّي بك وقد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت وكأنّي بك وقد وطئتك الخيل بحوافرها . فقتل يوم النهر . . . . وكان إخواننا السنّة يحاجّون الخوارج في احداث عثمان - بعدم جناح فيها - بسنة أبي بكر وعمر فيغلبونهم بذلك ، قال مصعب الزبيري في ( نسب قريشه ) : قال هشام بن عروة : قال عبد اللّه بن الزبير : لقيني ناس ممّن كان يطعن على عثمان ممّن يرى رأي الخوارج ، فراجعوني في رأيهم وحاجّوني بالقرآن ، فو اللّه ما قمت معهم ولا قعدت ، فرجعت إلى الزبير منكسرا فذكرت ذلك له فقال : إنّ القرآن تأولّه كلّ قوم على رأيهم وحملوه عليه ، ولعمر اللّه إنّ القرآن لمعتدل مستقيم وما التقصير إلّا من قبلهم ، ومن طعنوا عليه من الناس فإنّهم لا يطعنون في أبي بكر وعمر ، فخذهم بسنّتهما وسيرتهما . قال عبد اللّه :
--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) الأنعام : 124 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 76 .