الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

432

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم من أين أنّهم لم يكونوا سمعوا ما قاله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه بل رأوا ورووا جميع ذلك ، إلّا أنّ تقدّم الرجلين عليه جعل جميع أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه نسيا ، منسيا - روى محمد بن يعقوب في روضته ( 1 ) مسندا : أنّ عبد اللّه بن نافع الأزرق كان يقول : لو أنّي علمت أنّ بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا ، يخصمني : أنّ عليّا قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم ، لرحلت إليه . فقيل له : ولا ولده فقال : أفي ولده عالم فقيل له : هذا أوّل جهلك ، أو هم يخلون من عالم قال : فمن عالمهم اليوم قيل : محمد بن علي بن الحسين بن علي . فرحل إليه في صناديد أصحابه حتى أتى المدينة فاستأذن عليه عليه السّلام ، وبعث أبو جعفر عليه السّلام إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ، ثم خرج في ثوبين ممغرين كأنهّ فلقة قمر وأقبل على الناس وقال - بعد الحمد والثناء - : يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار من كانت عنده منقبة في عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه فليقم وليحدّث . فقام الناس فسردوا تلك المناقب ، فقال عبد اللّه بن نافع : أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء : وإنّما أحدث على الكفر بعد تحكيم الحكمين حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر : « لأعطين الرّاية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، كرارا غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه » فقال له أبو جعفر : ما تقول في هذا الحديث فقال : هو حق لا شك فيه ، ولكن أحدث الكفر بعد . فقال أبو جعفر عليه السّلام له : ثكلتك امّك أخبرني عن اللّه تعالى : أحبّ عليّا يوم أحبهّ وهو يعلم أنهّ يقتل أهل النهروان أم لم يعلم قال ابن نافع : أعد عليّ . فاعاده ، فقال : إنّ قلت : لا ، فقد كفرت . قال : فقل : قد علم . فقال : قد علم . قال فأحبهّ اللّه على أن يعمل بطاعته أو يعمل بمعصيته فقال : بل بطاعته . فقال : قم مخصوما . فقام ابن نافع وهو يقول : حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ

--> ( 1 ) روضة الكافي لمحمّد بن يعقوب 8 : 349 ح 548 .