الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
431
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . . . ( 1 ) بوجوب قتال معاوية حتى يفيء إلى أمر اللّه ويصير تسليما لأمير المؤمنين عليه السّلام - كما قالوا ذلك لمّا أنكروا الحكمية - ألم يعلموا أنّ معاوية من الفئة الباغية مع قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « عمّار تقتله الفئة الباغية » وقد كان قتل قبيل رفع المصاحف وكيف هم لم يتفطّنوا وقد تفطّن كثير من أهل الشام ، إلّا أغبياء قال لهم معاوية : « إنّا ما قتلناه وإنّما قتله عليّ الذي جاء به لحربنا » ولحق به عليه السّلام بعضهم كعبد اللّه بن عمر العنسي لذلك ، وقال : قد كنت أسمع والأنباء شائعة * هذا الحديث فقلت : الكذب والزور حتى تلقيّته من أهل عيبته * فاليوم أرجع والمغرور مغرور واليوم أبرأ من عمرو وشيعته * ومن معاوية المحدو به العير ألم يعلموا أنّ معاوية كان عدو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقاتله حتى صار أسيرا فجعله من الطلقاء ألم يعلموا أنّ معاوية كان لعين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في غير موطن ، وأنهّ كان مظهر كلّ كفر وفجور ألم يعلموا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان المتصدي لجميع حروب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وشريكه في شدائده في سبيل الإسلام ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يجعله بمنزلة نفسه ، وأنهّ كان مظهر الإيمان والعدالة والورع والتقوى ، وأنهّ كان أعلم الناس بالكتاب والسنة وشريعة الإسلام باجماع الامّة حتى من صدّيقهم وفاروقهم وألم يكن من العجب ألّا يقبلوا منه عليه السّلام حكمية ابن عباس والأشتر والأحنف ، ويجبروه على أبي موسى ، ويقبلوا من معاوية حكمية عمرو
--> ( 1 ) الحجرات : 9 .