الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

425

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأنّ طاعته مفروضة كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قال ابن أبي الحديد ( 1 ) قوله عليه السّلام : « القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون » كلام لا نظير له في شرفه وعلو معناه ، وذلك أنّ القرآن فيه مواضع يظن في الظاهر أنّها متناقضة نحو قوله : لا تدُرْكِهُُ الْأَبْصارُ . . . ( 2 ) مع قوله إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 3 ) ، وقوله : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 4 ) ، مع قوله : وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى . . . ( 5 ) ونظائرها ، وأمّا السنّة فليست كذلك - إلى أن قال - وقد كان في الصحابة من يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن كلمة في القرآن يفسره له تفسيرا موجزا فلا يحصل له كلّ الفهم ، ولمّا نزلت آية الكلالة - وفي آخرها . . . يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا . . . ( 6 ) - سأله عمر عن الكلالة : ما هو فقال له : يكفيك آية الصيف . لم يزد على ذلك ، فلم يراجعه عمر وانصرف ولم يفهم مراده ، وبقي عمر على ذلك إلى أن مات ، وكان يقول بعد ذلك : اللهم مهما بيّنت فإنّ عمر لم يتبين . يشير إلى قوله تعالى : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي . . . بيان : آية الصيف ، أي : آية نزلت في الصّيف ، كما رواه ( التبيان ) . قلت : إذا كان فاروقهم نفسه لم يفهم المراد من القرآن في آية قال تعالى فيها : بيّنها لكم لئلا تضلّوا ، وفسّرها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، له كيف منع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الوصية وقال : حسبنا القرآن ولم نحتج إلى وصيتّه

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 71 . ( 2 ) الأنعام : 103 . ( 3 ) القيامة : 23 . ( 4 ) يس : 9 . ( 5 ) فصّلت : 17 . ( 6 ) النساء : 176 .