الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

426

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ففي ( طبقات كاتب الواقدي ) - وكان ناصبيا - عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس ، قال : لمّا حضرت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هلم أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده . فقال عمر : إنّ رسول اللّه قد غلبه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب اللّه . فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من قال : قرّبوا يكتب لكم النبيّ ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلمّا كثر اللغط والاختلاف وغمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : قوموا عني . قال عبيد اللّه : فكان ابن عباس يقول : إنّ الرّزية كلّ الرّزية ما حال بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم . وروى عن عكرمة عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال في مرضه الذي مات فيه : إيتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا . فقال عمر : من لفلانة وفلانة - مدائن الروم - إنّ النبيّ ليس بميّت حتى نفتتحها ، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى . فقالت زينب زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا تسمعون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يعهد إليكم فلغطوا فقال : قوموا عنّي . فلمّا قاموا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مكانه . وعن زيد بن اسلم عن أبيه عن عمر قال : كنا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبيننا وبين النساء حجاب فقال : غسّلوني بسبع قرب ، وائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده ابدا . فقال النسوة : إيتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحاجته . قال عمر : فقلت : اسكتن فإنّكن صواحبه ، إذا مرض عصرتن أعينكن وإذ صح أخذتن بعنقه . فقال : هنّ خير منكم . وعن سعيد بن جبير قال : إنّ ابن عباس كان يقول : يوم الخميس وما يوم الخميس - وكأنّي أنظر إلى دموعه كأنّها نظام اللؤلؤ - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إيتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا .