الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

404

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بكتاب الصلح يعرضه على الناس ، ويمرّ به على صفوف أهل الشام فرضوا به ، ثم مرّ به على صفوف أهل العراق وراياتهم ، حتى مرّ برايات عنزة - وكان معه عليه السّلام منهم بصفّين أربعة آلاف مجفف - فلمّا مرّ بهم الأشعث فقرأه عليهم ، قال فتيان منهم : لا حكم إلّا للهّ . ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما حتى قتلا على باب رواق معاوية ، وهما أوّل من حكم ، وكانا أخوين ، ثم مرّ الأشعث بالصحيفة على مراد ، فقال صالح بن شقيق - وكان من رؤسائهم - : ما لعليّ في الدماء قد حكم * لو قاتل الأحزاب يوما ما ظلم لا حكم إلّا للهّ ولو كره المشركون . ثم مرّ على رايات بني راسب فقرأها عليهم ، فقالوا : لا حكم إلّا للهّ ، لا نرضى ولا نحكّم الرجال في دين اللّه . ثم مرّ على رايات بني تميم فقرأها عليهم ، فقال رجل منهم : لا حكم إلّا للهّ ، تقضي بالحق وأنت خير الفاصلين . وخرج عروة بن أديه أخو مرداس ، فقال : أتحكّمون الرجال في أمر اللّه ، لا حكم إلّا للهّ ، فأين قتلانا يا أشعث ثم شدّ بسيفه ليضرب به الأشعث فأخطأه ، فانطلق إلى عليّ عليه السّلام فقال له : قد عرضت الحكومة عليهم فقالوا جميعا : قد رضينا ، حتى مررت برايات بني راسب ، ونبذ سواهم ، قالوا : لا نرضى إلّا حكم اللّه . قال : دعهم . فما راعه إلّا نداء الناس من كلّ جهة : لا حكم إلّا للهّ لا لك يا عليّ ، لا نرضى بأن يحكم الرجال في دين اللّه ، إنّ اللّه قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه : أن يقتلوا أو يدخلوا في حكمنا عليهم ، وقد كانت زلّة منّا حين رضينا بالحكمين ، فرجعنا وتبنا ، فارجع أنت كما رجعنا ، وإلّا برئنا منك . فقال عليه السّلام : ويحكم أبعد الرضا والعهد نرجع أوليس اللّه تعالى قال : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( 1 ) ، وقال : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا

--> ( 1 ) المائدة : 1 .