الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

403

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال : شفاؤه الرمّان مما * تضمنّه حشاه من السعير فقلت لهم : أصاب بغير قصد * ولكن ذاك رمان الصدور « نعم إنهّ لا حكم إلّا للهّ » فهو كلمة حق ، وكلام صدق . « ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلّا للهّ » لم أقف على من روى أنهّ عليه السّلام قال : إنّ الخوارج أرادوا بقولهم : « لا حكم إلّا للهّ » : « لا إمرة إلّا للهّ » سوى المبرّد في ( كامله ) ( 1 ) مرفوعا ، وتبعه ابن عبد ربه في ( عقده ) ، فقال الأوّل : لما سمع عليّ عليه السّلام نداءهم : لا حكم إلّا للهّ . قال : كلمة عادلة يراد بها جور ، إنّما يقولون : لا إمارة ، ولا بدّ من إمارة برّة أو فاجرة . وقال الثاني : لمّا سمع عليّ عليه السّلام نداءهم قال : كلمة حق يراد بها باطل ، وإنّما مذهبهم ألّا يكون أمير ، ولا بدّ من أمير ، برّا كان أو فاجرا . ومرّ أيضا عن البلاذري . والذي رواه غيرهم ومعلوم بالدراية أنّهم أرادوا بقولهم : « لا حكم إلّا للهّ » عدم صحّة حكمية أبي موسى وعمرو بن العاص ، لا عدم إمارة أمير ، ففي ( المروج ) ( 2 ) قال يحيى بن معين : حدّثنا وهب بن جابر ، عن الصلت بن بهرام قال : لما قدم عليّ عليه السّلام الكوفة جعلت الحرورية تناديه وهو على المنبر : جزعت من البلية ، ورضيت بالقضية ، وقبلت الدنية ، لا حكم إلّا للهّ . فيقول عليه السّلام : « حكم اللّه أنتظر فيكم » . فيقولون : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 3 ) . وفي ( صفين نصر ) ( 4 ) عن شقيق بن سلمة : أنّ الأشعث خرج في الناس

--> ( 1 ) الكامل للمبرد 2 : 172 . ( 2 ) مروج الذهب 2 : 406 . ( 3 ) الزمر : 65 . ( 4 ) صفين لنصر بن مزاحم : 512 .