الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
386
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الجماعة : ما بايعتكم على أن تصلّوا وتصوموا ، بل لأتأمّر عليكم . وقال : كلّ ما شرطت في بيعة الحسن فهو تحت قدمي . ومن العجب أنّهم رووا من صدّيقهم وفاروقهم ، وكذا ذي نوريهم في الست الأولى من خلافته الذين تولوه فيها ، تلك الخزايا المذكورة في محلّها ، والمطوقة عليهم طوق الحمام ولم يقولوا شيئا . وامّا طعنهم عليه في السني الأخيرة حتى قتلوه فلم يكن غضبا للهّ بل لأنفسهم ، حيث خصّ الدنيا ببني أمية ، حتى إنهّ عزل عمرو بن العاص ، وبخس عايشة زيادة يعطيها أبوها وعمر ، وأمّا بالنسبة إليه عليه السّلام فأجبروه على التحكيم ، وقالوا له : إنّ قتال معاوية الغدّار ولعين النبي صلّى اللّه عليه وآله لمّا قال لهم مكرا وخديعة : « بيننا كتاب اللّه » كفر . ثم قالوا له بعد الإجبار : إنّ قبوله عليه السّلام الحكم بالقرآن كفر ، وبيعة الناس له على الكتاب والسنّة كفر . ولا غرو فإنّ فرعون الذي استخف قومه فقال لهم : . . . أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ( 1 ) لم يقولوا له : أنت بشر مثلنا . ويقول فرعون لموسى - لمّا قال له : أنا رسول من ربكم إليكم - إيت بآية إن كنت من الصادقين . فأتاه بآيتين عظيمتين ، فقالوا له : أنت ساحر عليم ( 2 ) . ومن العجب أنّهم لم يقبلوا من أمير المؤمنين عليه السّلام أن يحكّم ابن عباس ، ويقولون له : إنهّ مثلك . مع أنّ بينه عليه السّلام وبين ابن عباس ما بين السماء والأرض ، ولم يقولوا لمعاوية : لا نقبل حكمية عمرو بن العاص - مع أنّهما كانا كنفس واحدة ، من طفولتيهما إلى موتهما - ونقاتلك حتى تحكّم حكما عدلا . « اما واللّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به ، حملتكم على المكروه الذي يجعل
--> ( 1 ) النازعات : 24 . ( 2 ) معنى الآيات 104 - 109 من سورة الأعراف .