الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

387

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اللّه فيه خيرا » قال تعالى . . . وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . . . ( 1 ) . « فإن استقمتم هديتكم ، وان اعوججتم قوّمتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى » قال ابن أبي الحديد معنى قوله : « اما واللّه . . . » أي : لو كنت أحملكم على الحرب فإن استقمتم اهتديتم ، وإن اعوججتم بفتور وقلّة جد قوّمتكم بالتحريض ، وإن امتنعتم تداركت الأمر ، إمّا بالاستنجاد بغيركم من قبائل العرب ، كانت هي العقدة الوثقى . أي : الرأي الأصوب . قلت : هذا أيضا غلط منه ، فلمّا زاغ في الكلام الأول حصل له الزيغ إلى الآخر ، فإنّ المراد إنّما هو أنهّ عليه السّلام لو كان فعل ذلك كان العقدة الوثقى ، أي : الاستحكام الكامل للأمر حتى لا يؤل إلى ما آل ، إذا كان متمكّنا من ذلك ، ولكن لم يتمكن كما قال بعد : « ولكن بمن وإلى من . . . » . ومن الغريب أنّ ابن أبي الحديد ( 2 ) مع ادعائه المعرفة قال - تفريعا على تفسيره الغلط - : إنّ عليّا عليه السّلام ما أخطأ ، بمعنى : ارتكاب الإثم ، ولكنهّ ترك الرأي الأصوب ، كما قال الحسن البصري : « هلا مضيت قدما لا أبا لك » وقد قيل : إنّ قول عليّ عليه السّلام : لقد عثرت عثرة لا انجبر * سوف أكيس بعدها واستمر واجمع الرأي الشتيت المنتشر إشارة إلى هذا المعنى . وقيل فيه غير ذلك ، وقال الجاحظ : من عرفه عرف أنهّ غير ملوم في الانقياد معهم إلى التحكيم ، فإنهّ ملّ من القتل وتجريد السيف ليلا ونهارا ، وملّت الخيل من تقحّم الأهوال بها ، وضجر من دوام تلك الخطوب الجليلة والارزاء العظيمة ، واستلاب الأنفس وتطاير الأيدي والأرجل بين يديه ،

--> ( 1 ) البقرة : 216 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 292 - 293 .