الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
35
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« يركب الصعب ويقول هو الذلول » قال ابن قتيبة : كلّم عليّ طلحة والزبير قبل القتال ، فقال لهما : استحلفا عايشة بحقّ اللّه وبحقّ رسوله عليها أربع خصال أن تصدق فيها : هل تعلم رجلا من قريش أولى منّي باللهّ ورسوله وإسلامي قبل كافّة النّاس أجمعين ، وكفايتي رسول اللّه كفّار العرب بسيفي ورمحي وعلى أنّي لم استكره أحدا على بيعة وعلى أنّي ألم أكن أحسن قولا منكما في عثمان فأجابه طلحة جوابا غليظا ، ورقّ له الزبير . ثم رجع عليّ عليه السّلام إلى أصحابه فقالوا : بم كلمت الرجلين فقال عليه السّلام : إنّ شأنهما لمختلف ، أما الزبير فقاده اللجاج ولن يقاتلكم ، وأما طلحة فسألته عن الحقّ فأجابني بالباطل ، ولقيته باليقين ولقيني بالشك ، فو اللّه ما نفعه حقّي ولا ضرّني باطله ، مقتول غدا في الرعيل الأوّل ( 1 ) . وقد وصفه عمر لمّا عينه للشورى مع عيبه فقال : أما إنّي أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد بالبأو الذي حدث لك ، ولقد بات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ساخطا عليك للكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب ( 2 ) . قال الجاحظ : أشار عمر إلى أنّ طلحة لمّا أنزلت آية الحجاب ، قال بمحضر ممّن نقل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما الذي يغنيه حجابهنّ اليوم وسيموت غدا فننكحهنّ ( 3 ) . وفي ( المروج ) : سار أهل الجمل في ستمائة راكب نحو البصرة ، فانتهوا في الليل إلى ماء لبني كلاب يعرف بالحوأب ، فنبحت كلابهم على الركب ، فقالت
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 71 - 72 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 185 - 186 . ( 3 ) المصدر نفسه 1 : 186 .