الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
36
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عايشة : ما اسم هذا الموضع فقال سائق جملها : الحوأب ، فاسترجعت وذكرت ما قيل لها في ذلك ، فقالت : ردّوني . فقال ابن الزبير : واللّه ما هذا بحوأب ، ولقد غلط فيما أخبرك به . وكان طلحة في ساقة النّاس فلحقها فأقسم أن ذلك ليس بالحوأب ، وشهد معهما خمسون ، فكان ذلك أوّل شهادة زور أقيمت في الإسلام ( 1 ) . « ولكن الق الزبير فانهّ ألين عريكة » أي : طبيعة ، في ( الطبري ) : قال قتادة : سار عليّ عليه السّلام من الزاوية يريد طلحة والزبير وعايشة ، وساروا من الفرضة يريدون عليّا عليه السّلام ، فالتقوا عند موضع قصر عبيد اللّه بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة ( 36 ) ، فلمّا تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح ، فقيل لعلي عليه السّلام : هذا الزبير ، أما إنهّ أحرى الرجلين إن ذكر باللهّ أن يذكر ، وخرج طلحة فخرج إليهما عليّ عليه السّلام فدنا منهم حتّى اختلفت أعناق دوابهم فقال عليّ عليه السّلام لهما : لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا ، إن كنتما أعددتما عند اللّه عذرا فاتّقيا اللّه سبحانه ولا تكوناوَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ ( 2 ) ، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرمان دمي واحرم دماءكما فهل من حدث أحل لكما دمي قال طلحة : ألّبت النّاس على عثمان . فقال له عليّ عليه السّلام : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 3 ) ، يا طلحة تطلب بدم عثمان فلعن اللّه قتلة عثمان . يا زبير أتذكر يوم مررت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بني غنم فنظر إليّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وضحك وضحكت إليه ، فقلت أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه . فقال لك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : صه ، إنهّ ليس به زهو ، ولتقاتلنهّ
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 357 . ( 2 ) النحل : 92 . ( 3 ) النور : 25 .