الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

383

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نقض العهد ، لا أنهّ أمرهم بالحكومة ، فلمّا كتبوا كتاب الصلح وندموا . قام محرز بن حريش - كما في ( صفّين نصر ) ( 1 ) - وقال له عليه السّلام : ما إلى الرجوع من هذا الكتاب سبيل ، فو اللّه إنّي لأخاف أن يورث إلّا فقال عليه السّلام : أمّا بعد أن كتبناه ننقضه ، إنّ هذا لا يحلّ . ولا غرو أن يعترضوا عليه عليه السّلام ، فقد اعترض فاروقهم على النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم الحديبية ، ففي ( الطبري ) ( 2 ) - بعد ذكر كتابة الصلح بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وقريش في الحديبية - : أتى عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال له : ألست برسول اللّه قال : بلى . قال : أو لسنا بالمسلمين قال : بلى . قال : أو ليسوا بالمشركين قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنا عبد اللّه ورسوله ، لن أخالف أمره ولن يضيعني . وفيه ( 3 ) : كان علي عليه السّلام ذات يوم في خطبته إذ حكمت المحكمة في جوانب المسجد ، فقال علي عليه السّلام : اللّه أكبر ، كلمة حق يراد بها باطل ، إن سكتوا عممناهم ، وإن تكلّموا حججناهم ، وإن خرجوا علينا قاتلناهم . فوثب يزيد بن عاصم المحاربي ، فقال : اللّهم إنّا نعوذ بك من اعطاء الدنية في ديننا ، فإنّ إعطاء الدنية في الدين إدهان في أمر اللّه ، وذلّ راجع بأهله إلى سخط اللّه . . . . وفي ( ملل الشهرستاني ) ( 4 ) : شبهات امّة كل نبي في آخر زمانه ناشئة من شبهات خصماء أوّل زمانه ، فإن خفي علينا ذلك في الأمم السالفة ، فلم يخف في هذه الأمة أنّ شبهاتها نشأت من شبهات منافقي زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، إذ لم يرضوا بحكمه في ما كان يأمر وينهى . . . .

--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 519 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 634 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 72 . ( 4 ) الملل للشهرستاني 1 : 10 .