الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
384
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومن العجب أنّ الناس لم يريدوا أمير المؤمنين الذي كان نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله علما وعملا ، وأرادوا عمر الذي منع النبي صلّى اللّه عليه وآله من الوصية قائلا : إنهّ يهجر . وصار سببا لحصول هذه الفرق الباطلة ، مع أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي » . فلما خطبهم قيس بن سعد بن عبادة بعد غدر الحكمين ، وقال لهم : عودوا بنا إلى قتال عدوّنا وعدوّكم . قال عبد اللّه بن شجرة السلمي له : إنّ الحقّ قد أضاء لنا ، فلسنا نتابعكم أو تأتونا بمثل عمر . قاتلهم اللّه ، يكفّرون أمير المؤمنين عليه السّلام بحكمية القرآن ، ولا يكفّرون عمر بحكمية عبد الرحمن بن عوف ، حتى يختار لإمامتهم رئيس بني أمية ، حتى يتخذوا دين اللّه دغلا وعباده خولا . ويقول أبو سفيان يوم بويع عثمان بتدبير عمر : تداولوا الخلافة بينكم تداول الكرة فلا جنّة ولا نار . ويصلّى الوليد بن عقبة - أخا عثمان لامهّ أيام ولايته على الكوفة من قبله - بالناس سكران ، ويصلّي الصبح بهم أربعا ، ويقول : لو شئتم أزيدكم على الأربع . وإذا أسس الأمر على ولاية صدّيقهم وفاروقهم يصير المرجع هكذا . ومن العجب أنّهم كانوا يرجّحون سنّتهما على سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا خرجت الخوارج من الكوفة أتاه عليه السّلام أصحابه وقالوا له : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت . فشرط لهم سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فجاءه ربيعة بن شداد الخثعمي - وكان شهد معه الجمل وصفّين ، ومعه راية خثعم - فقال عليه السّلام له : بايع على كتاب اللّه وسنّة رسوله . فقال له ربيعة : على سنّة أبي بكر وعمر . فقال عليه السّلام له : ويلك لو أنّ أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب اللّه وسنّة رسوله لم يكونا على شيء من الحق ، أما واللّه لكأنّي بك وقد نفرت مع هذه الخوارج