الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

381

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقول : رواه ابن عبد ربهّ في ( عقده ) ( 1 ) مع اختلاف ، فروى عن نافع بن كليب ، قال : دخلت الكوفة للتسليم على أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، فإنّي لجالس تحت منبره ، وعليه عمامة سوداء وهو يقول : « انظروا هذه الحكومة ، فمن دعا إليها فاقتلوه وإن كان تحت عمامتي هذه » فقال له عدي بن حاتم : قلت لنا أمس : من أبى عنها فاقتلوه ، وتقول لنا اليوم : من دعا إليها فاقتلوه ، واللّه ما ندري ما نصنع بك وقام إليه رجل أحدب من أهل العراق ، فقال : أمرت بها أمس وتنهى عنها اليوم فأنت كما قال الأول : « آكلك وأنا أعلم ما أنت » فقال عليه السّلام : إليّ يقال هذا ( أصبحت اذكر أرحاما وأصره بدلت منها هوى الريح بالقصب ) أما واللّه لو أنّي حين أمرتكم بما أمرتكم به ، ونهيتكم عمّا نهيتكم ، حملتكم على المكروه الذي جعل اللّه عاقبته خيرا ، إذن كان فيه ، ولكانت الوثقى التي لا تقلع ، ولكن بمن والى من اداويكم كأنّي واللّه بكم كناقش الشوكة بالشوكة يا ليت لي بعض قومي ، وليت لي من بعد خير قومي . اللهم إنّ دجلة والفرات نهران أعجمان أصمان أبكمان ، اللهمّ سلّط عليهما بحرك ، وانزع منهما نصرك ، ويل للنزعة بأشطان الرّكي دعوا إلى الاسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن فأحسنوه ، ونطقوا بالشعر فأحكموه ، وهيّجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح أولادها ، ضربا ضربا وزحفا زحفا ، لا يتباشرون بالحياة ، ولا يعزون على القتلى ، ولا يغيرون على العلى : أولئك إخواني الذاهبون * فحقّ البكاء لهم أن يطيبا رزقت حبيبا على فاقة * وفارقت بعد حبيب حبيبا ثم نزل تدمع عيناه . فقلت : إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون على ما صرت إليه . فقال : نعم إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون ، أقوّمهم - واللّه - غدوة ويرجعون إليّ عشية

--> ( 1 ) العقد الفريد لابن عبد ربهّ 4 : 162 .