الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
380
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ضربا يزيل الهام عن مقيله * أو يرجع الحقّ إلى سبيله 5 الخطبة ( 119 ) ومن كلام له عليه السّلام ، وقد قام إليه رجل من أصحابه ، فقال : نهيتنا عن الحكومة ثمّ أمرتنا بها ، فلم ندر أيّ الأمرين أرشد فصفّق عليه السّلام إحدى يديه على الأخرى ، ثم قال : هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ - أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ - بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى المْكَرْوُهِ - الَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً - فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ - وَإِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ - وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ لَكَانَتِ الْوُثْقَى - وَلَكِنْ بِمَنْ وَإِلَى مَنْ - أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ دَائِي - كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا - اللَّهُمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هَذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ - وَكَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ - أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فقَبَلِوُهُ - وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ فأَحَكْمَوُهُ - وَهِيجُوا إِلَى الْقِتَالِ فَوَلِهُوا - ولَهََ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا - وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا - وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً - وَصَفّاً صَفّاً بَعْضٌ هَلَكَ وَبَعْضٌ نَجَا - لَا يُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ - وَلَا يُعَزَّوْنَ بِالْمَوْتَى - مرُهُْ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ - خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ - ذُبُلُ الشفِّاَهِ مِنَ الدُّعَاءِ - صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ - عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ - أُولَئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ - فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ - وَنَعَضَّ الْأَيْدِي عَلَى فِرَاقِهِمْ - إِنَّ الشَّيْطَانَ يُسَنِّي لَكُمْ طرُقُهَُ - وَيُرِيدُ أَنْ يَحُلَّ دِينَكُمْ عُقْدَةً عُقْدَةً - وَيُعْطِيَكُمْ بِالْجَمَاعَةِ الْفُرْقَةَ - فَاصْدِفُوا عَنْ نزَغَاَتهِِ وَنفَثَاَتهِِ - وَاقْبَلُوا النَّصِيحَةَ مِمَّنْ أَهْدَاهَا إِلَيْكُمْ - وَاعْقِلُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ