الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
358
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« للحق » في الأول . « في الحكم بالعدل والعمل بالحق » في الثاني . « سوء رأيهما وجور حكمهما » السوء والجور مفعولان ل ( سبق ) ، والفاعل ( استيثاقنا ) ، ومما يدل على كون ( استثنائنا ) محرّف ( استيثاقنا ) أنّ نصر بن مزاحم ( 1 ) روى كتاب العهد عن زيد بن حسن هكذا : « وعلى الحكمين عهد اللّه وميثاقه أن لا يألوا اجتهادا ، ولا يعتمدا جورا ، ولا يدخلا في شبهة ، ولا يعدوا حكم الكتاب وسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فإن لم يفعلا برئت الذمة من حكمهما ، ولا عهد لهما ولا ذمة » . قوله عليه السّلام في الثاني : « والثقة في أيدينا لأنفسنا ، حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم » في ( خلفاء ابن قتيبة ) ( 2 ) : لما خدع عمرو أبا موسى وتشاتما ، وانصرف عمرو إلى معاوية ولحق أبو موسى بمكة ، وانصرف القوم إلى علي عليه السّلام قال عدي له عليه السّلام : أما واللّه لقد قدّمت القرآن ، وأخّرت الرجال ، وجعلت الحكم للهّ . فقال عليّ عليه السّلام : أما إنّي قد أخبرتكم أنّ هذا يكون بالأمس ، وجهدت أن تبعثوا غير أبي موسى فأبيتم عليّ - إلى أن قال - فقال علي عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : قم فتكلّم في أمر هذين الرجلين . فقام فقال : أيها الناس قد أكثرتم في أمر أبي موسى وعمرو ، إنّما بعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى ، فحكما بالهوى دون القرآن ، فمن كان هكذا لم يكن حكما ، ولكنهّ محكوم عليه ، وقد كان من خطأ أبي موسى أن جعله لعبد اللّه بن عمر ، فأخطأ في ثلاث خصال : خالف أباه عمر ، إذ لم يرضه لها ولم يره أهلا لها ، وكان أبوه أعلم به من غيره ، ولا أدخله في الشورى إلّا على الاشيء له فيها ، شرطا
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 505 . ( 2 ) الخلفاء لابن قتيبة : 138 .