الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
359
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مشروطا من عمر على أهل الشورى ، فهذه واحدة ، وثانية : لم يجمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الإمامة ويحكمون على الناس ، وثالثة : لم يستأمر الرجل في نفسه ، ولا علم ما عنده من ردّ أو قبول . قلت : ذكره عليه السّلام الخطأ الثاني عدم قبول المهاجرين والأنصار إنّما كان جدلا ، وإلّا فيدلّ كتابه عليه السّلام إلى معاوية أيام بيعة الناس له أنّ أهل البيت عليهم السّلام هم خيرة اللّه ، وانهّ لا خيرة للناس المهاجرين والأنصار وغيرهما . ولقد صدّق خطأه الأول والثاني ابن عمر نفسه ، ففي ( الخلفاء ) ( 1 ) : انّ ابن عمر لمّا بلغه ما فعل أبو موسى كتب إليه : فانّك تقرّبت إليّ بأمر لم تعلم هواي فيه ، أكنت تظنّ أنّي أبسط يدا إلى أمر نهاني عنه أبي عمر أو كنت تراني أتقدّم على عليّ عليه السّلام - إلى أن قال - ثم أعظم من ذلك : خديعة عمرو إياك - إلى أن قال - إنّ أبا موسى كتب في جوابه : وأما خديعة عمرو فو اللّه ما ضرّ بخديعته عليّا ولا نفع معاوية ، وقد كان الشرط ما اجتمعنا عليه ، لا ما اختلفنا فيه . وفيه ( 2 ) ، وفي ( العقد ) ( 3 ) : أنهّ عليه السّلام أمر ابن عباس أن يتكلّم في الحكمين بعد الحسن عليه السّلام ، فقام وقال : أيّها الناس إنّ للحقّ أهلا أصابوه بالتوفيق ، والناس بين راض به وراغب عنه ، وإنّما بعث أبو موسى بهدى إلى ضلالة ، وبعث عمرو بضلالة إلى هدى ، فلما التقيا رجع أبو موسى عن هداه ، ومضى عمرو بضلاله - إلى أن قال - وقال عليّ عليه السّلام لعبد اللّه بن جعفر : قم فتكلم . فقام وقال : أيها الناس ، إنّ هذا الأمر كان النظر فيه لعليّ عليه السّلام والرضا فيه إلى غيره ، جئتم بأبي موسى مبرنسا ، فقلتم : قد رضينا هذا فارض به ، وأيم اللّه ما استفدنا به علما ، ولا انتظرنا منه غائبا ، وما نعرفه صاحبا ، وأيم اللّه ما أصلحا
--> ( 1 ) الخلفاء لابن قتيبة : 138 . ( 2 ) الخلفاء لابن قتيبة : 138 . ( 3 ) العقد الفريد 5 : 98 .