الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
351
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصي متّصلا « والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد اللّه على الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ، فإنّ الشّاذ من الناس » أي : المنفرد منهم ، قال : يضمّ شذاذ إلى شذاذ * من الرباب دائم التلواذ « للشيطان ، كما أنّ الشاذ » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) وكذا في ( ابن ميثم ) ( 2 ) ولكن في ( ابن أبي الحديد ( 3 ) والخطية ) : ( الشاذة ) . « من الغنم للذئب » ولذا جوّز التقاطها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لمن سأله عنها : « هي لك أو لأخيك أو للذئب » ، وفي ( تحف عقول ابن أبي شعبة الحلبي ) ( 4 ) : سأل رجل عليّا عليه السّلام عن السنّة والبدعة والفرقة والجماعة ، فقال : أمّا السنة فسنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأم البدعة فمن خالفها ، وأمّا الفرقة فأهل الباطل وإن كثروا ، وأمّا الجماعة فأهل الحقّ وان قلّوا . وقال ابن أبي الحديد ( 5 ) : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لا تجتمع امّتي على خطأ ، سألت اللّه ألّا تجتمع امّتي على خطأ فأعطانيها ، وسألت اللّه ألّا تجتمع امّتي على ضلالة فأعطانيها . قلت : صدق النبي صلّى اللّه عليه وآله ، لم تجتمع امتّه يوما على الخطأ وعلى الضلالة ، فاجتمع أجلّاء أصحابه المتفق على جلالتهم - كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمّار وحذيفة ونظرائهم - على إمامته ، وكذلك كانوا شيعته عليه السّلام في كلّ عصر . وأمّا اغترارهم بالإجماع على بيعة أبي بكر ، فإنّما كان أبو بكر وعمر
--> ( 1 ) الطبعة المصرية 2 : 12 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 3 : 133 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 112 . ( 4 ) تحف العقول : 211 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 123 .