الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
352
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأبو عبيدة تواطئوا ، فقال أبو بكر : بايعوا عمرا وأبا عبيدة . وقالا : لا نتقدّمك . وأمّا باقي الناس فأخذوا البيعة منهم بالضرب بالعصا ، ومن أهل بيته بإحراقهم لو لم يبايعوا ، فهم موضع قوله تعالى : . . . وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 1 ) . « ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه » ورواه المسعودي ( 2 ) : « من دعا إلى هذه الخصومة ( 3 ) فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه » ، قال ابن أبي الحديد : ( 4 ) كان شعار الخوارج أنّهم يحلقون وسط رؤوسهم ، ويبقى الشعر مستديرا حوله كالإكليل . قلت : روى ( صفين نصر بن مزاحم ) ( 5 ) عن شيخ من حضر موت شهد صفين معه عليه السّلام قال : أرسل عليّ عليه السّلام إلى الناس : ان احملوا . فحملوا على راياتهم كلّ قوم بحيالهم ، فتجالدوا بالسيوف ، وعمل الحديد ، لا يسمع إلّا صوت الحديد ومرّت الصلاة كلّها لم يصلّوا إلّا تكبيرا ، حتى تفانوا ورق الناس فخرج رجل بين الصفين ، فقال : أخرج فيكم المحلقون قلنا : لا . قال : انّهم سيخرجون ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر ، لهم حمة كحمة الحيات . ثم غاب الرجل ولم يعلم من هو . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) مسندا عن أبي قتادة ، قال : كنّا مع علي عليه السّلام في قتال أهل النهروان ، وكنّا ستين أو سبعين من الأنصار ، وكنت على الرجالة ، فلمّا رجعنا إلى المدينة دخلنا على عايشة ، فسألتنا عن مقدمنا
--> ( 1 ) آل عمران : 24 . ( 2 ) المسعودي 2 : 402 . ( 3 ) في الأصل ( الحكومة ) . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 8 : 123 . ( 5 ) صفين لنصر بن مزاحم : 393 - 394 .