الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
348
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النبوّة ، على وجه غير هذا الظاهر الذي يعرفه الناس . . . . قلت : وذكر الكشي جمعا من الغلاة منهم : محمّد بن الفرات ، وأنّ الرضا عليه السّلام قال : « آذاني أذى ما آذى أبو الخطاب جعفر بن محمّد عليه السّلام » ومنهم : أبو الغمر ، وجعفر بن واقد ، وهاشم بن أبي هاشم ، وأنّ الجواد عليه السّلام قال : « إنّهم يدعون الناس إلى ما دعا إليه أبو الخطاب لعنه اللّه » ومنهم : القسم اليقطيني ، وعلي بن حسكة ، والحسن بن محمّد المعروف بابن بابا ، ومحمّد بن نصير ، وفارس بن حاتم ، وأنّ الهادي عليه السّلام لعنهم ، وأمر بقتل فارس ، فقتل . « وخير الناس في حال النمط الأوسط فالزموه » وهم الذين لم يرفعوه عليه السّلام عن درجته ، حتى يجعلوه إلها كالغلاة ، ولم يحطوّه عن رتبته التي هي خلافة الرسول صلّى اللّه عليه وآله بمقتضى أدلّة العقول ، فضلا عن تواتر النقول ، قال تعالى : . . . أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 1 ) والآيات القرآنية من قوله تعالى : . . . وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . ( 2 ) ، وقوله تعالى : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 3 ) وقوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللّهَ وَرسَوُلهَُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 4 ) ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله فيه - بعد تقرير الناس بكونه أولى بهم من أنفسهم - : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وقوله صلّى اللّه عليه وآله له : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » وإجماع الامّة على كونه عليه السّلام أعلم الناس بالكتاب والسنّة ، وكيف وقد اعترف فاروقهم : بأنهّ لو
--> ( 1 ) يونس : 35 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 ) المائدة : 55 - 56 .