الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

349

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وليها ليحملنّهم على المحجّة البيضاء . وادّعاء أهل السنّة : كونهم النمط الأوسط لم يأتوا لها ببيّنة ، بل البرهان على خلافهم ، وقد قال النّظام - أستاذ الجاحظ وأحد شيوخ معتزلتهم ، كما في ( السروي ) ( 1 ) - : عليّ بن أبي طالب محنة على المتكلّم ، إن وفاّه حقهّ غلا ، وإن بخسه حقهّ أساء ، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن ، حادة الشاف ، صعب الترقي إلّا على الحاذق الدين . وروى ( أمالي المفيد ) ( 2 ) مسندا عن جميل بن صالح ، عن أبي خالد الكابلي ، عن الأصبغ ، قال : دخل الحارث الهمداني على علي عليه السّلام في نفر من الشيعة - وكنت فيهم - فجعل الحارث يتأود في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه - وكان مريضا - فأقبل عليه علي عليه السّلام ، وكانت له منه منزلة ، فقال له : كيف تجدك يا حارث فقال : نال الدهر مني ، وزادني اوارا وغليلا اختصام أصحابك . قال : وفيهم اختصامهم قال : فيك وفي الثلاثة من قبلك ، فمن مفرّط منهم غال ، ومفرّط قال ، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم فقال عليه السّلام : حسبك يا أخا همدان ، ألا انّ خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي . فقال له الحارث : لو كشفت - فداك أبي وأمي - الرين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا . فقال عليه السّلام : إنّ دين اللّه لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحق ، فاعرف الحق تعرف أهله ، يا حارث إنّ الحق أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحق أخبرك فأرعني سمعك ثمّ خبّر به من كان له حصافة من أصحابك . ألا إنّي عبد اللّه وأخو رسوله وصديّقه الأكبر ، صدقّته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إنّي صديّقه الأوّل في أمتكم حقا ،

--> ( 1 ) السروي 3 : 16 . ( 2 ) الأمالي للمفيد : 3 - 4 ، المجلس 1 .