الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
315
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلنا : لا . وإن قال : نعم . قلنا : نعم . وذكره ( خلفاء ابن قتيبة ) ( 1 ) أيضا ، فقال : ذكروا أن أهل العسكرين باتوا بشدّة من الألم ، ونادى علي عليه السّلام أصحابه ، فأصبحوا على راياتهم ومصافهم ، فلما رآهم معاوية وقد برزوا للقتال ، قال لعمرو بن العاص : ألم تزعم انّك ما وقعت في أمر قطّ إلّا وخرجت منه قال : بلى . قال : أفلا تخرج مما ترى قال : واللّه لأدعونّهم - إن شئت - إلى أمر افرّق به جمعهم ، ويزداد جمعك إليك اجتماعا ، إن اعطوكه اختلفوا ، وإن منعوكه اختلفوا . قال : وما ذاك قال تأمر بمصاحف فترتفع ، ثم تدعوهم إلى ما فيها فو اللّه لئن قبله ليفرقنّ عنه جماعته ، ولئن رده ليكفرنهّ أصحابه . فدعا معاوية بالمصحف ، ثم دعا رجلا من أصحابه يقال له : ابن هند ، فنشره بين الصفين ، ثم نادى : اللّه اللّه في دمائنا ودمائكم ، البقية البقية ، بيننا وبينكم كتاب اللّه . فلما سمع الناس ذلك ثاروا إلى عليّ عليه السّلام فقالوا : أعطاك معاوية الحق ، ودعاك إلى كتاب اللّه فاقبل منه - إلى أن قال - فقام عليّ عليه السّلام خطيبا فقال : « أيها الناس إنهّ لم أزل من أمري على ما احبّ حتى قد نهكتكم الحرب ، وقد واللّه أخذت منكم وتركت ، وهي لعدوّكم أنهك ، وقد كنت بالأمس أميرا ، فأصبحت اليوم مأمورا ، وكنت ناهيا ، فأصبحت اليوم منهيا ، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون » . قول المصنّف : « ومن كلام له عليه السّلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة » هكذا في ( المصرية ) ( 2 ) وكذا ( ابن أبي الحديد ) ( 3 ) وفي ( ابن ميثم ) ( 4 ) : « وقال عليه السّلام لما اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة » .
--> ( 1 ) الخلفاء لابن قتيبة : 115 . ( 2 ) الطبعة المصرية 2 : 212 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 29 . ( 4 ) شرح ابن ميثم 4 : 15 .