الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
316
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قوله عليه السّلام : « أيها الناس إنهّ لم يزل أمري معكم على ما أحب » يأتمرون ما أمرهم به ، ويزدجرون عمّا زجرهم عنه . « حتى نهكتكم » من : نهكته الحمى ، إذا جهدته ونقصت لحمه ، أو من : نهكت الثوب ، إذا لبسته حتى خلق . « الحرب » مؤنّث وقد تذكر ، قال : إذا الحرب هفا عقابه . « وقد واللّه أخذت » الحرب . « منكم » رجالا . « وتركت » أكثر . « وهي لعدوّكم أنهك » فقتلى أصحاب معاوية كانوا أكثر من قتلى أصحابه عليه السّلام ، ففي ( المروج ) ( 1 ) : عن يحيى بن معين : قتل من أهل الشام تسعون ألفا ، ومن أهل العراق عشرون ألفا . وعن أبي مخنف والشرقي والهيثم : قتل من أهل الشام خمسة وأربعون ألفا ، ومن أهل العراق خمسة وعشرون . « لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا » في ( صفين نصر ) ( 2 ) : لما رفع أهل الشام المصاحف على الرماح يدعون إلى حكم القرآن ، قال عليّ عليه السّلام : عباد اللّه أنا أحق من أجاب إلى كتاب اللّه ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي سرح ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إنّي أعرف بهم منكم ، صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال . إنّها كلمة حق يراد بها باطل ، إنّهم واللّه ما رفعوها إلّا أنّهم يعرفونها ولا يعملون بها ، وما رفعوها لكم إلّا خديعة ومكيدة . أعيروني سواعدكم
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 404 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 489 .