الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
302
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والنسب تنطق أنهّ : لم يكن في الصحابة خزيمة بن ثابت غيره ، وإنّما الهواء لا دواء له . على أن الطبري ( 1 ) سبق أبا حيان ، ومن كتابه نقل أبو حيان ، ثم أي حاجة لناصري أمير المؤمنين عليه السّلام أن يتكثروا بخزيمة ، وابن الهيثم ، وغيرهم لو أنصفوه . . . . قلت : الطبري قال ذلك في ( الجمل ) في رواياته عن سيف التي كلّها مفتعلة ، إلّا أنهّ في ( ذيله ) قال بعد رفع نسبه إلى أوس : وهو ذو الشهادتين يكنّى أبا عمارة ، شهد صفين وقتل يومئذ سنة ( 37 ) . « وأين نظراؤهم من اخوانهم الذين تعاقدوا » أي : تعاهدوا . « على المنية » أي : الموت . منهم هاشم المرقال ، وأصحابه . وفي ( صفين نصر ) ( 2 ) : لمّا قتل هاشم جزع الناس عليه جزعا شديدا ، وأصيب معه عصابة من القرّاء من أسلم ، فمرّ عليهم عليّ عليه السّلام وهم قتلى حوله ، فقال : جزى اللّه خيرا عصبة أسلمية * صباح الوجوه صرعوا حول هاشم يزيد وعبد اللّه بشر ومعبد * وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم وعروة لا يبعد ثناه وذكره * إذا اخترطت يوما خفاف الصوارم وروى ( 3 ) ، عن عبد خير الهمداني قال : قال هاشم : أيّها النّاس إنّي رجل ضخم فلا يهولنكم مسقطي إن أنا سقطت ، فإنهّ لا يفرغ مني أقل من نحر جزور . ثم حمل فصرع ، فمر عليه زجل وهو صريع بين القتلى ، فقال له : أقرى ء أمير المؤمنين السلام ورحمة اللّه ، وقل له : أنشدك باللهّ ألا أصبحت وقد ربطت مقاود خيلك بأرجل القتلى ، فإنّ الدبرة تصبح عندك لمن غلب على القتلى .
--> ( 1 ) ذيل تاريخ الطبري 11 : 511 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 356 . ( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 353 .