الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
303
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فأخبر الرجل عليّا عليه السّلام بذلك ، فسار عليّ عليه السّلام في بعض الليل ، حتى جعل القتلى خلف ظهره ، وكانت الدبرة له عليهم . وروى ( 1 ) ، عن أبي سلمة : أن هاشم بن عتبة دعا الناس ، فقال : ألا من كان يريد اللّه والدار الآخرة فليقبل . فأقبل إليه ناس ، فشدّ في عصابة من أصحابه على أهل الشام مرارا ، فليس يحمل من وجه عليهم إلّا صبروا له ، وقوتل فيه قتالا شديدا ، فقال لأصحابه : لا يهولنّكم ما ترون ، فو اللّه ما ترون إلّا حمية العرب وصبرها تحت راياتها وعند مراكزها ، وإنّهم لعلى الضلال وإنّكم لعلى الحق ، يا قوم اصبروا وصابروا ، واجتمعوا وامشوا بنا على تؤدة رويدا ، ثم تآسوا وتصابروا ، واذكروا اللّه ، ولا يسلم رجل أخاه ، ولا تكثروا الالتفات ، وجالدوهم محتسبين حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 2 ) إذ خرج عليهم فتى شاب - إلى أن قال - فقال له هاشم : وما أنت وابن عفان إنّما قتله أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقرّاء الناس ، حين أحدث أحداثا وخالف حكم الكتاب ، وأصحاب محمّد هم أصحاب الدين وأولى بالنظر في أمور المسلمين - إلى أن قال - وقاتل هاشم وأصحابه قتالا شديدا حتى أتت كتيبة لتنوخ ، فشدوا فقاتلهم حتى قتل تسعة أو عشرة ، وحمل عليه الحرث بن المنذر التنوخي فطعنه فسقط ، وبعث إليه علي عليه السّلام : أن قدّم لواءك . فقال للرسول : انظر إلى بطني . فإذا هو قد انشق ، وأخذ اللواء بعد قتله ابنه عبد اللّه وقال : أهاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هالك تخبطه الخيول بالسنابك * في أسود من نقعهن حالك أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند ذلك
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 353 - 354 . ( 2 ) الأعراف : 87 .